وروى العياشي ( 1 ) عن مسعدة بن زياد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام أن
رسول الله صلى الله عليه وآله سئل فيما النجاة غدا ؟ قال : النجاة ألا تخادعوا الله فيخدعكم فان من
يخادع الله يخدعه ، ونفسه يخدع لو شعر ، فقيل له : وكيف يخادع الله ؟ قال : يعمل
بما أمره الله ثم يريد به غيره ، فاتقوا الرياء فإنه شرك بالله ، إن المرائي يدعى يوم
القيامة بأربعة أسماء : يا كافر ! يا فاجر ! يا غادر ! يا خاسر ! حبط عملك ، وبطل
أجرك ، ولا خلاق لك اليوم ، فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له .
" ولا يذكرون الله إلا قليلا " أي ذكرا قليلا ، وقال الطبرسي رحمه الله ( 2 ) :
معناه لا يذكرون الله عن نية خالصة ، ولو ذكروه مخلصين لكان كثيرا ، وإنما وصف
بالقلة لأنه لغير الله ، وقيل : لا يذكرون الله إلا ذكرا يسيرا نحو التكبير ، والأذكار
التي يجهر بها ، ويتركون التسبيح وما يخافت به من القراءة وغيرها ، وقيل : إنما
وصف بالقلة لأنه سبحانه لم يقبله ومارد الله فهو قليل .
" خذوا زينتكم " قد مر في أبواب اللباس ( 3 ) .
" وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم " أي وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم ،
وفي الكافي ( 4 ) عن الصادق عليه السلام لا يضر مع الايمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل ألا ترى
أنه قال : " وما منعهم أن تقبل منهم " الآية .
" إلا وهم كسالى " متثاقلين " ولا ينفقون إلا وهم كارهون " لأنهم لا يرجون
بهما ثوابا ولا يخافون على تركهما عقابا .
" قد أفلح المؤمنون " " قد " حرف تأكيد يثبت المتوقع ويفيد الثبات في الماضي ،
والفلاح الظفر بالمراد ، وقيل البقاء في الخير ، وأفلح دخل في الفلاح " الذين هم
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 283 .
( 2 ) مجمع البيان ج 3 ص 129 .
( 3 ) راجع ج 83 ص 164 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 464 .