علي بن موسى عليهم السلام أيضا حين سأله المعتصم عن هذه الآية ومعنى " فلا تدعوا مع الله
أحدا " فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها ، وأما ما قاله بعض المفسرين
من أن المراد بها المساجد المشهورة فلا تعويل عليه ، بعد التفسير المروي عن
الامامين عليهما السلام .
ثم قال رحمه الله : ما تضمنه الحديث من سجوده عليه السلام على الانف الظاهر أنه
سنة مغايرة للارغام المستحب في السجود ، فإنه وضع الأنف على الرغام بفتح الراء
وهو التراب ، والسجود على الانف كما روي عن علي عليه السلام " لا يجزي صلاة لا يصيب
الانف ما يصيب الجبين " يتحقق بوضعه على ما يصح السجود عليه وإن لم يكن
ترابا ، وربما قيل الارغام يتحقق بملاصقة الانف للأرض ، وإن لم يكن معه
اعتماد ، ولهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الانف التراب ، والسجود يكون معه اعتماد
في الجملة ، فبينهما عموم من وجه ، وفي كلام شيخنا الشهيد ما يعطي أن الارغام
والسجود على الانف أمر واحد ، مع أنه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما
سنة على حدة .
ثم على تفسير الارغام بوضع الانف على التراب هل تتأدى سنة الارغام
بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه وإن لم يكن ترابا ؟ حكم بعض أصحابنا بذلك
وجعل التراب أفضل ، وفيه ما فيه فليتأمل انتهى .
أقول : وجه التأمل أنه قياس مع الفارق كما ذكره في الحاشية ، وتعبيره عليه السلام
بوضع الانف على الأرض ثم تفسيره بالارغام يشعر بكون الارغام أعم من الوضع
على التراب ، واحتمل الوالد ره الاكتفاء بوضعه على شئ ، وإن لم يكن مما يصح
السجود عليه كساير المساجد ، سوى الجبهة وهو بعيد .
ثم اعلم أن استحباب الارغام مما أجمع عليه الأصحاب على ما ذكره العلامة
رحمه الله لكن قال الصدوق في الفقيه والمقنع : الارغام سنة في الصلاة ، فمن تركه
بحار الأنوار — صفحة 197
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٧