فأما استحباب وضع اليدين قبل الركبتين ( 1 ) فقال في المنتهى عليه فتوى علمائنا
أجمع ، والتجويز الوارد في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 2 ) وغيرها يدل
على عدم الوجوب ، وحملها الشيخ على الضرورة ، وقال في الذكرى : ويستحب أن
يكونا معا وروي السبق باليمنى .
أقول : هي رواية عمار ( 3 ) واختاره الجعفي والعمل بالمشهور أولى ، لقول
الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة ( 3 ) وابدأ بيديك تضعهما على الأرض قبل ركبتيك
تضعهما معا .
وأما السجدة على الأعضاء السبعة فقد نقل جماعة الاجماع على وجوبها ،
وذكر السيد وابن إدريس عوض الكفين المفصل عند الزندين وهو ضعيف ، والمراد
بالكفين ما يشمل الأصابع ، وصرح أكثر المتأخرين بأنه يكفي في وضع الكفين
وغيرهما المسمى ولا يجب الاستيعاب ، ولم نجد قائلا بخلاف ذلك ، إلا العلامة في
المنتهى ، حيث قال : هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود ، عندي فيه تردد ، ثم
الأحوط اعتبار باطنهما ، لكون ذلك هو المعهود كما هو ظاهر الأكثر وصريح جماعة
وجوز المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس إلقاء زنديه .
وظاهر أكثر الاخبار اعتبار الابهامين ( 5 ) واستقرب في المنتهى جواز السجود
هامش
( 1 ) يرغب في ذلك قوله تعالى في مدح داود عليه السلام " وخر راكعا وأناب " ص :
24 . والمعنى أنه خر إلى الأرض ساجدا لله لكنه بعد ما صار بهيئة الركوع ، ولازم ذلك
استقبال الأرض بباطن الكفين عامة وسيأتي توضيحه .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 222 .
( 3 ) لم نجده .
( 4 ) التهذيب ج 1 ص 157 ، الكافي ج 3 ص 335 .
( 5 ) بل الاعتبار بالإصبع الذي هو أطول من سائر الأصابع ، فإن كان هو الابهام تعين
وإن كان هو الذي يلي الابهام مع استقامة تعين ، ولو تساويا ، اعتمد عليهما معا ، هذا هو المعتبر
من حيث طبيعة السجدة ، كما هو ظاهر وسيأتي مزيد توضيح له .