في جواز محمد صلى الله عليه وآله في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
وأما قوله : " الله أكبر ( الله أكبر ) " فإنه يقول الله أعلى وأجل من أن
يعلم أحد من خلقه ما عنده من الكرامة لعبد أجابه وأطاعه وأطاع أمره ، وعرفه
وعبده ، واشتغل به وبذكره وأحبه وأنس به ، واطمأن إليه ووثق به ، وخافه ورجاه
واشتاق إليه ووافقه في حكمه وقضائه ورضي به .
وفي المرة الثانية " الله أكبر ( الله أكبر ) " فإنه يقول : الله أكبر وأعلى وأجل
من أن يعلم أحد مبلغ كراماته لأوليائه ، وعقوبته لأعدائه ، ومبلغ عفوه وغفرانه
ونعمته لمن أجابه وأجاب رسوله ، ومبلغ عذابه ونكاله وهوانه لمن أنكره وجحده .
وأما قوله : " لا إله إلا الله " معناه لله الحجة البالغة عليهم بالرسول والرسالة
والبيان والدعوة ، وهو أجل من أن يكون لاحد منهم عليه حجة ، فمن أجابه فله
النور والكرامة ، ومن أنكره فان الله غني عن العالمين ، وهو أسرع الحاسبين .
ومعنى " قد قامت الصلاة " في الإقامة أي حان وقت الزيارة والمناجاة ،
وقضاء الحوائج ، ودرك المنى والوصول إلى الله عز وجل وإلى كرامته وغفرانه
وعفوه ورضوانه .
قال الصدوق رحمه الله إنما ترك الراوي ذكر " حي على خير العمل "
للتقية : وقد روي في خبر آخر أن الصادق عليه السلام سئل عن معنى " حي على خير العمل "
فقال خير العمل الولاية ، وفي خبر آخر خير العمل بر فاطمة وولدها عليهم السلام ( 1 ) .
بيان : قد سبق تفسير التكبير في كتاب الدعاء وفي الخبر إشعار بتربيع التكبير
في أول الاذان ، وإن لم يكن صريحا ، وما ذكر من المعاني كلها داخلة في معني الكبرياء
والأكبرية ، ويرجع بعضها إلى كبرياء الذات ، وبعضها إلى الكبرياء من جهة الصفات
وبعضها إلى الكبرياء من جهة الاعمال .
قوله عليه السلام : " واشهد سكان السماوات " أي رفع الصوت بالاذان إشهاد
للحيوانات والجمادات والنباتات على العقايد الحقة ، ولذا تشهد كلها له يوم القيامة
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 38 - 41 ، التوحيد : 238 - 241 .