كان الجدار أطول ، فالمناسب أن يكون عرضه أوسع وسمكه أرفع ( 1 ) ويدل على
جواز هدم المسجد وتغييره وتوسيعه عند الضرورة والحاجة ، وتردد في الذكرى في
ذلك ثم استدل على الجواز بهذا الخبر ثم قال : نعم الأقرب أن لا ينقض إلا بعد
الظن الغالب بوجود العمارة ، وقرب جواز إحداث الباب والروزنة للمصلحة العامة ،
واحتمل جوازها للمصلحة الخاصة وما قربه في الكل قريب .
86 - المحاسن : عن أبيه ، عن أحمد بن داود ، عن هاشم الحلال قال : دخلت
أنا وأبو الصباح الكناني على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا أبا الصباح ما تقول في هذه المساجد
التي بنتها الحاج في طريق مكة ؟ فقال : بخ بخ تلك أفضل المساجد ، من بنى مسجدا
كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( 2 ) .
ومنه : في رواية أبي عبيدة الحذاء قال : بينا أنا بين مكة والمدينة أضع
الأحجار كما يضع الناس ، فقلت له : هذا من ذلك ؟ قال : نعم ( 3 ) .
87 - معاني الأخبار : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى
عن أحمد بن محمد البزنطي ، عن مفضل بن سعيد ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : جاء أعرابي
أحد بني عامر إلى النبي عليه السلام فسأله وذكر حديثا طويلا يذكر في آخره أنه سأله
الاعرابي عن الصليعا ، والقريعا ، وخير بقاع الأرض ، وشر بقاع الأرض ، فقال :
بعد أن أتاه جبرئيل عليه السلام فأخبره أن الصليعا الأرض السبخة التي لا تروي ولا تشبع
مرعاها ، والقريعا الأرض التي لا تعطي بركتها ، ولا يخرج نبعها ، ولا يدرك ما أنفق
فيها ، وشر بقاع الأرض الأسواق وهو ميدان إبليس : يغدو برايته ، ويضع كرسيه ،
ويبث ذريته ، فبين مطفف في قفيز أو طائش في ميزان أو سارق في ذراع ، أو كاذب في سلعته
فيقول : عليكم برجل مات أبوه وأبوكم حي ، فلا يزال مع أول من يدخل وآخر من
يرجع .
وخير البقاع المساجد ، وأحبهم إليه أولهم دخولا وآخرهم خروجا ، وكان
هامش
( 1 ) في الثاني نظر واضح ، ولذلك نهى عن الشرف .
( 2 ) المحاسن ص 55 .
( 3 ) المحاسن ص 55 .