طوبى لك إن أنت وصلت إلى بعض هذه الصفة ، وطوبى لمن يؤمن بهذا ، قلت يرحمك
الله أنا والله من المؤمنين بهذا ، قال : ويحك إنه من يؤمن أو يصدق بهذا
الحق والمنهاج ، لم يرغب في الدنيا ولا في زهرتها وحاسب نفسه ، قلت : أنا مؤمن
بهذا قال : صدقت ، ولكن قارب وسدد ، ولا تيئس واعمل ، ولا تفرط وارج
وخف واحذر .
ثم بكى وشهق ثلاث شهقات فظننا أنه قد مات ، ثم قال : فداكم أبي وأمي
لو رآكم محمد صلى الله عليه وآله لقرت عينه حين تسألون عن هذه الصفة ، ثم قال النجا النجا
الوحا الوحا ، الرحيل الرحيل ، العمل العمل ، وإياكم والتفريط وإياكم والتفريط ثم قال
ويحكم اجعلوني في حل مما فرطت ، فقلت له أنت في حل مما فرطت ، جزاك الله
الجنة كما أديت وفعلت الذي يجب عليك ، ثم ودعني ، وقال لي اتق الله وأد
إلى أمة محمد صلى الله عليه وآله ما أديت إليك ، فقلت أفعل إنشاء الله تعالى ، قال : أستودع الله دينك
وأمانتك ، وزودك التقوى ، وأعانك على طاعته بمشيته ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : الطوال بالضم الطويل يقال : طويل وطوال ، فإذا أفرط
في الطول قيل طوال بالتشديد والطوال بالكسر جمع طويل ، والأدمة بالضم السمرة ،
والطمر بالكسر الثوب الخلق البالي ، وبخ كلمة يقال عند المدح والرضا بالشئ ،
ويكرر للمبالغة فيقال بخ بخ ، فان وصلت خفضت ونونت ، وربما شددت كالاسم
ذكره الجوهري ، ويدل على استحباب الافتتاح بالتسمية عند كتابة الحديث كما وردت
به الاخبار .
قوله عليه السلام : " على صلاتهم " ظاهره جواز الاعتماد على المؤذن في دخول الوقت
وقد مر الكلام فيه ، وإن ( كان ) ظ في المعتبر مال إلى الاعتماد على الثقة العارف بالأوقات
والأحوط عدمه ، إلا مع حصول العلم ، وإن كان ظاهر بعض الأخبار جواز الاعتماد
على أذان المخالفين أيضا ، وربما يخص بذوي الأعذار .
وأما كونهم امناء على لحوم الناس ، فلأنهم لو لم يؤذن أحد بينهم يغتابهم
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق ص 127 .