جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله عن طوبى ، قال : شجرة
أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ، ثم سئل عنها مرة أخرى فقال : في دار
علي ، فقيل له في ذلك ، فقال : إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد . " وحسن
مآب " أي ولهم حسن مرجع .
وفي قوله تعالى : " اكلها دائم " يعني أن ثمارها لا تنقطع كثمار الدنيا ، وظلها
لا يزول ولا تنسخه الشمس عن الحسن ، وقيل : معناه : نعيمها لا ينقطع بموت ولا آفة
عن ابن عباس ، وقيل : لذتها في الأفواه باقية ، عن إبراهيم التيمي . " وظلها " أيضا
دائم لا يكون مرة شمسا ومرة ظلا كما يكون في الدنيا " تلك عقبى الذين اتقوا "
أي تلك الجنة عاقبة المتقين فالطريق إليها التقوى " وعقبى الكافرين النار " أي
عاقبة أمر الكافر النار .
وفي قوله تعالى : " إن المتقين في جنات " أي في بساتين خلقت لهم " وعيون "
من ماء وخمر وعسل تفور من الفوارة ثم تجري في مجاريها " ادخلوها بسلام "
أي يقال لهم : ادخلوا الجنات بسلامة من الآفات وبراءة من المكاره والمضرات
" آمنين " من الاخراج منها ، ساكني النفس إلى انتفاء الضرر فيها " ونزعنا ما في
صدورهم من غل " أي وأزلنا عن صدور أهل الجنة ما فيها من أسباب العداوة من
الغل أي الحقد والحسد والتنافس والتباغض " إخوانا " منصوب على الحال ، أي وهم
يكونون إخوانا متوادين ، يريد مثل الاخوان فيصفو لذلك عيشهم " على سرر " أي
كائنين على مجالس السرر " متقابلين " متواجهين فينظر بعضهم إلى بعض ، قال
مجاهد : لا يرى الرجل من أهل الجنة قفا زوجته ولا ترى زوجته قفاه لان الأسرة
تدور بهم كيف ما شاؤوا حتى يكونوا متقابلين في عموم أحوالهم ، وقيل : متقابلين في
الزيارة إذا تزاوروا استوت مجالسهم ومنازلهم ، وإذا افترقوا كانت منازل بعضهم
أرفع من بعض ، " لا يسمهم فيها " أي في الجنة " نصب " أي عناء وتعب لأنهم لا يحتاجون
إلى إتعاب أنفسهم لتحصيل مقاصدهم ، إذ جميع النعم حاصلة لهم " وما هم منها بمخرجين "
أي يبقون فيها مؤبدين
بحار الأنوار — صفحة 88
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٨