بها فيجازون الإساءة بالاحسان ، أو يتبعون الحسنة السيئة فتمحوها " أولئك لهم
عقبى الدار " عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة " جنات عدن "
بدل من عقبى الدار ، أو مبتدء خبره " يدخلونها " والعدن : الإقامة ، أي جنات يقيمون
فيها ، وقيل : هو بطنان الجنة " ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم " عطف على المرفوع في " يدخلونها " وإنما ساغ للفصل بالضمير الآخر ، أو مفعول معه ،
والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما
لشأنهم ، وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة ، أو أن الموصوفين بتلك الصفات
مقترن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنة زيادة في انسهم ،
وفي التقليد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا ينفع " والملائكة يدخلون عليهم
من كل باب " من أبواب المنازل ، أو من أبواب الفتوح والتحف قائلين : " سلام عليكم "
بشارة بدوام السلامة " بما صبرتم " متعلق بعليكم أو بمحذوف ، أي هذا بما صبرتم ،
لا بسلام فان الخبر فاصل ، والباء للسببية أو البدلية .
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى : " طوبى لهم " : فيه أقوال : أحدها :
أن معناه فرح لهم وقرة عين ، عن ابن عباس ، الثاني : غبطة لهم ، عن الضحاك ،
الثالث : خير لهم وكرامة ، عن إبراهيم النخعي ، الرابع : الجنة لهم ، عن مجاهد ،
الخامس : العيش الطيب لهم ، عن الزجاج ، أو الحال المستطابة لهم ، عن ابن الأنباري ،
لأنه فعلى من الطيب . وقيل : أطيب الأشياء لهم وهو الجنة ، عن الجبائي ، السادس :
هنيئا بطيب العيش لهم ، السابع : حسنى لهم ، عن قتادة ، الثامن : نعم مالهم ، عن عكرمة ،
التاسع : دوام الخير لهم ، العاشر : أن طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلى الله عليه وآله
وفي دار كل مؤمن منها غصن ، عن عبيد بن عمير ووهب وأبي هريرة وشهر بن حوشب
رواه عن أبي سعيد الخدري مرفوعا ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام .
وروي الثعلبي بإسناده عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : طوبى
شجرة أصلها في دار علي في الجنة ، وفي دار كل مؤمن منها غصن ورواه أبو بصير ،
عن أبي عبد الله عليه السلام . وروى الحاكم أبو القاسم الحسكاني بإسناده عن موسى بن