فأما الصراط المستقيم في الدنيا فهو ما قصر من الغلو وارتفع عن التقصير ، واستقام
فلم يعدل إلى شئ من الباطل ، وأما الصراط في الآخرة فهو طريق المؤمنين إلى الجنة
الذي هو مستقيم ، لا يعدلون عن الجنة إلى النار ولا إلى غير النار سوى الجنة .
19 - العقائد : اعتقادنا في الصراط أنه حق ، وأنه جسر جهنم ، وأن عليه ممر ( 1 ) جميع الخلق . قال الله عز وجل : " وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " ( 2 )
والصراط في وجه آخر اسم حجج الله فمن عرفهم في الدنيا وأطاعهم أعطاه الله جوازا على
الصراط الذي هو جسر جهنم يوم القيامة .
وقال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : يا علي إذا كان يوم القيامة أقعد أنا وأنت وجبرئيل على الصراط فلا يجوز على الصراط إلا من كانت معه براءة بولايتك .
" ص 87 "
أقول : قال الشيخ المفيد رفع الله في الجنان درجته : الصراط في اللغة هو الطريق
فلذلك سمي الدين صراطا لأنه طريق إلى الثواب ، وله سمي الولاء لأمير المؤمنين
والأئمة من ذريته عليهم السلام صراطا ، ومن معناه قال أمير المؤمنين عليه السلام : " أنا صراط الله
المستقيم وعروته الوثقى التي لا انفصام لها " يعني أن معرفته والتمسك به طريق إلى الله
سبحانه وقد جاء الخبر بأن الطريق يوم القيامة إلى الجنة كالجسر تمر به الناس ،
وهو الصراط الذي يقف عن يمينه رسول الله صلى الله عليه وآله وعن شماله أمير المؤمنين عليه السلام ،
ويأتيهما النداء من الله تعالى : " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد " ( 3 ) وجاء الخبر أنه
لا يعبر الصراط يوم القيامة إلا من كان معه براءة من علي بن أبي طالب عليه السلام من
النار ، وجاء الخبر بأن الصراط أدق من الشعرة وأحد من السيف على الكافر ،
والمراد بذلك أنه لا يثبت لكافر قدم على الصراط يوم القيامة من شدة ما يلحقهم من
أهوال القيامة ومخاوفها ، فهم يمشون عليه كالذي يمشي على الشئ الذي هو أدق
هامش
( 1 ) في المصدر : وانه ممر اه . م
( 2 ) مريم : 71 .
( 3 ) ق : 24 .