جواز الشفاعة عقلا ووجوبها سمعا بصريح الآيات ، وبخبر الصادق ، وقد جاءت
الآثار التي بلغت بمجموعها التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المؤمنين ،
وأجمع السلف الصالح ومن بعدهم من أهل السنة عليها ، ومنعت الخوارج وبعض
المعتزلة منها ، وتعلقوا بمذاهبهم في تخليد المذنبين في النار ، واحتجوا بقوله تعالى :
" فما تنفعهم شفاعة الشافعين " ( 1 ) وأمثاله وهي في الكفار ، وأما تأويلهم أحاديث
الشفاعة بكونها في زيادة الدرجات فباطل ، وألفاظ الأحاديث في الكتاب وغيره صريحة
في بطلان مذهبهم ، وإخراج من استوجب النار ، لكن الشفاعة خمسة أقسام : أولها
مختصة بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وهو الإزاحة من هول الموقف وتعجيل الحساب .
الثانية : في إدخال قوم الجنة بغير حساب ، وهذه أيضا وردت لنبينا صلى الله عليه وآله .
الثالثة : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبينا صلى الله عليه وآله ومن يشاء الله .
الرابعة : فيمن دخل النار من المؤمنين وقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من
النار بشفاعة نبينا صلى الله عليه وآله والملائكة وإخوانهم من المؤمنين ، ثم يخرج الله تعالى كل
من قال : لا إله إلا الله كما جاء في الحديث : لا يبقى فيها إلا الكافرون .
الخامسة : الشفاعة في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها وهذه لا ينكرها المعتزلة
ولا ينكرون أيضا شفاعة الحشر الأولى انتهى .
هامش
( 1 ) المدثر : 48 .