لاعلى الوقوع كما هو المتنازع لجواز الخروج بالعفو .
وعن الثانية بأن معنى متعمدا : مستحلا فعله على ما ذكره ابن عباس ، إذ التعمد
على الحقيقة إنما يكون من المستحل ، أو بأن التعليق بالوصف يشعر بالحيثية
فيختص بمن قتل المؤمن لايمانه ، أو بأن الخلود وإن كان ظاهرا في الدوام فالمراد
ههنا المكث الطويل جمعا بين الأدلة .
وعن الثالثة بأنها في حق الكافرين المنكرين للحشر بقرينة قوله : " ذوقوا عذاب
النار الذي كنتم به تكذبون " ( 1 ) مع ما في دلالتها على الخلود من المناقشة الظاهرة ، لجواز
أن يخرجوا عند عدم إرادتهم الخروج باليأس أو الذهول أو نحو ذلك .
وعن الرابعة بعد تسليم إفادتها النفي عن كل فرد ودلالتها على دوام عدم الغيبة
أنها تختص بالكفار جمعا بين الأدلة . وكذا الخامسة والسادسة حملا للحدود على
حدود الاسلام ، ولإحاطة الخطيئة على غلبتها بحيث لا يبقى معها الايمان ، هذا مع
ما في الخلود من الاحتمال .
ثم قال في بحث آخر : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من
أهل الجنة بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر - نعوذ بالله - بعد الايمان والعمل الصالح
فهو من أهل النار بمنزلة من لا حسنة له ، وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر
سيئا واستمر على الطاعات والكبائر كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة
ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ،
والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل
عليهم الامر في إيمانه وطاعاته وما يثبت من استحقاقاته أين طارت وكيف زالت ؟
فقالوا بحبوط الطاعات ومالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهب
الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات ، وفساده ظاهر ،
أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل
صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحكيم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد
هامش
( 1 ) السجدة : 20 .