وا عطشاه ! وا طول هواناه ! فيمطرهم حجارة وكلاليبا وخطاطيفا ( 1 ) وغسلينا وديدانا
من نار فينضج وجوههم وجباههم ، ويغضا ( 2 ) أبصارهم ، ويحطم عظامهم ، فعند ذلك
ينادون : وا ثبوراه ! فإذا بقيت العظام عواري من اللحوم اشتد غضب الله فيقول : يا مالك
اسجرها عليهم كالحطب في النار ، ثم يضرب أمواجها أرواحهم سبعين خريفا في النار
ثم يطبق عليهم أبوابها من الباب إلى الباب مسيرة خمسمائة عام ، وغلظ الباب مسيرة
خمسمائة عام ، ثم يجعل كل رجل منهم في ثلاث توابيت من حديد من نار بعضها في
بعض فلا يسمع لهم كلام أبدا إلا أن لهم فيها شهيق كشهيق البغال ، وزفير مثل نهيق
الحمير ، وعواء ( 3 ) كعواء الكلاب ، صم بكم عمي فليس لهم فيها كلام إلا أنين ، فيطبق عليهم
أبوابها ، ويسد ( يمدد خ ل ) عليهم عمدها ، فلا يدخل عليهم روح أبدا ، ولا يخرج منهم
الغم أبدا ، فهي عليهم مؤصدة - يعني مطبقة - ليس لهم من الملائكة شافعون ، ولا من أهل
الجنة صديق حميم ، وينساهم الرب ويمحو ذكرهم من قلوب العباد ، فلا يذكرون أبدا .
بيان : الفضح والشدخ : الكسر . والخياس لعله جمع الخيس بالكسر وهو الشجر
الملتف ، أو هو تصحيف الجبال . قوله عليه السلام : فلا يخطئانه أي لا تقع ضربتهما على غيره ،
وفي بعض النسخ : ( فلا يخبطانه ) من قولهم : خبطت الرجل : إذا أنعمت عليه من غير
معرفة بينكما . وقال في القاموس : كسف حاله : ساءت وفلان نكس طرفه . ( 4 ) ورجل
كاسف البال : سئ الحال . قوله عليه السلام : فيرحل قفاه يقال : رحلت البعير : إذا شددت على
ظهره الرحل ، والظاهر : ( فيركل ) والركل : الضرب بالرجل . وعجزة الشئ : مؤخره .
قوله عليه السلام : مما أعقبتا أي أورثتا من العقوبة بسبب التقصير في طاعة الله ، أو من قولهم :
عقبت الرجل : إذا بغيته بشر . والعضوض : البئر البعيدة القعر . والسوخاء : الأرض التي
تسيخ فيها الرجل أي ترسب ، ولعله إن صحت النسخة هنا كناية عن زلق الاقدام
إلى أسفل . والفتر بالكسر : ما بين طرف الابهام والمشيرة . والدلم بالضم جمع الادلم
هامش
( 1 ) الكلاليب جمع الكلاب : حديدة معطوفة يعلق بها اللحم ، يقال لها بالفارسية : قلاب .
الخطاطيف جمع الخطاف : حديدة يختطف بها .
( 2 ) أي يظلم أبصارهم . وفى نسخة : يعمى أبصارهم .
( 3 ) كذا في الجمل الثلاثة .
( 4 ) هكذا في الكتاب ، ولعل الصحيح : فلان نكس رأسه أي طأطأه من ذل .