الجواري والغلمان قائمون بحضرتهم وطائفون بالخدمة حواليهم ، وملائكة الله عزو
جل يأتونهم من عند ربهم بالحياء ( 1 ) والكرامات وعجائب التحف والهدايا والمبرات
يقولون : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، فيقول هؤلاء المؤمنون المشرفون على
هؤلاء الكافرين المنافقين : يا أبا فلان ويا فلان - حتى ينادونهم بأسمائهم - ما بالكم في
مواقف خزيكم ماكثون ؟ هلموا إلينا نفتح لكم أبواب الجنان لتتخلصوا من عذابكم
وتلحقوا بنا في نعيمها ، فيقولون : يا ويلنا أنى لنا هذا ؟ يقول المؤمنون : انظروا إلى
هذه الأبواب ، فينظرون إلى أبواب الجنان مفتحة يخيل إليهم أنها إلى جهنم التي
فيها يعذبون ، ويقدرون أنهم ممكنون أن يتخلصوا إليها ، فيأخذون في السباحة في
بحار حميمها وعدوا بين أيدي زبانيتها ، وهم يلحقونهم ويضربونهم بأعمدتهم ومرزباتهم
وسياطهم ، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك وهذه الأصناف من العذاب تمسهم حتى
إذا قدروا أنهم قد بلغوا تلك الأبواب وجدوها مردومة عنهم وتدهدههم الزبانية
بأعمدتها فتنكسهم إلى سواء الجحيم ، ويستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم
يضحكون منهم مستهزئين بهم ، فذلك قول الله عز وجل : " الله يستهزئ بهم " وقوله عز
وجل : " فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون على الأرائك ينظرون " .
بيان : المرزبة بتخفيف الباء وقد يشدد : المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد .
ويقال : بحبح : إذا تمكن وتوسط المنزل والمقام . وأبو فلان هو أبو بكر ، وفلان
عمر . ويقال : دهده الحجر أي دحرجه .
53 - تفسير الإمام العسكري : " فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة " حجارة الكبريت أشد
الأشياء حرا " أعدت " تلك النار " للكافرين " بمحمد والشاكين في نبوته ، والدافعين
لحق أخيه علي والجاحدين لامامته عليه السلام .
54 - وفي رواية أخرى : " وقودها " أي حطبها " الناس والحجارة " توقد تكون
عذابا على أهلها أعدت للكافرين المكذبين بكلامه ونبيه ، الناصبين العداوة لوليه
ووصيه .
هامش
( 1 ) الحباء : العطية .