تساقط لحم وجوههم فيها من شدة حرها ، وهو قول الله تعالى : " وإن يستغيثوا يغاثوا
بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا " ومن هوى فيها هوى سبعين عاما
في النار ، كلما احترق جلده بدل جلدا غيره .
والسادسة هي السعير فيها ثلاث مائة سرادق من نار ، في كل سرادق ثلاث مائة
قصر من نار ، في كل قصر ثلاث مائة بيت من نار ، في كل بيت ثلاث مائة لون من عذاب
النار ، فيها حياة من نار ، وعقارب من نار ، وجوامع من نار ، وسلاسل من نار
وأغلال من نار وهو الذي يقول الله : " إنا اعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا " .
والسابعة جهنم ، وفيها الفلق وهو جب في جهنم إذا فتح أسعر النار سعرا ، وهو
أشد النار عذابا ، وأما صعودا فجبل من صفر من نار وسط جهنم ، وأما أثاما فهو
واد من صفر مذاب يجري حول الجبل فهو أشد النار عذابا . " ص 351 - 352 "
بيان : الصفا جمع الصفاة وهي الحجر الصلب الضخم الذي لا ينبت ، والجوامع
جمع الجامعة وهي الغل .
28 - تفسير علي بن إبراهيم : الدليل على أن النيران ( 1 ) في الأرض قوله في مريم : " ويقول
الانسان أإذا ما مت لسوف اخرج حيا أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم
يك شيئا فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا " ومعنى حول
جهنم البحر المحيط بالدنيا يتحول نيرانا ، وهو قوله : " وإذا البحار سجرت " ثم يحضرهم
الله حول جهنم ويوضع الصراط من الأرض إلى الجنان . قوله : " جثيا " أي على
ركبهم ، ثم قال : " ونذر الظالمين فيها جثيا " يعني في الأرض إذا تحولت نيرانا . قوله :
" مهاد " ( 2 ) أي موضع " ومن فوقهم غواش " أي نار تغشاهم . " ص 216 "
بيان : لعل مراده أن البحار إذا تحولت نيرانا تضاف إلى جهنم ، وكذا الأرض
بعد خروج المؤمنين منها ، لا أنه ليست نار غيرهما ، بل النار تحت الأرض تشتعل بها
البحار والأرض نيرانا على ما ذكره .
هامش
( 1 ) في المصدر : والدليل أيضا على أن النيران اه . م
( 2 ) في المصدر : قوله : لهم من جهنم مهاد اه . م