لا تفك أبدا ، وقيل : أغلالا " وجحيما " وهو اسم من أسماء جهنم ، وقيل : يعني ونارا
عظيمة ، ولا تسمى القليلة به " وطعاما ذا غصة " أي ذا شوك يأخذ الحلق فلا يدخل
ولا يخرج ، عن ابن عباس ، وقيل : طعاما يأخذ بالحلقوم لخشونته وشدة تكرهه ،
وقيل : يعني الزقوم والضريع وروي عن حمران بن أعين عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله
سمع قارئا يقرء هذا فصعق . " وعذابا أليما " أي عقابا موجعا مؤلما .
وفي قوله : " سأرهقه صعودا " أي سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة فيه ، وقيل :
صعود جبل في جهنم من نار يؤخذ بارتقائه ، فإذا وضع يده عليه ذابت ، فإذا رفعها
عادت ، وكذلك رجله في خبر مرفوع ، وقيل : هو جبل من صخرة ملساء في النار
يكلف أن يصعدها حتى إذا بلغ أعلاها احدر إلى أسفلها ، ثم يكلف أيضا أن يصعدها
فذلك دأبه أبدا ، يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ، ويضرب من خلفه بمقامع الحديد ،
فيصعدها في أربعين سنة عن الكلبي .
وفي قوله : " سأصليه سقر " أي سأدخله جهنم وألزمه إياها ، وقيل : سقر :
دركة من دركات جهنم ؟ وقيل : باب من أبوابها " وما أدريك " أيها السامع
" ما سقر " في شدتها وهولها وضيقها " لا تبقي ولا تذر " أي لا تبقي لهم لحما إلا أكلته ،
ولا تذرهم إذا أعيدوا خلقا جديدا ، وقيل : لا تبقي شيئا إلا أحرقته ، ولا تذر
أي لا إبقاء عليهم بل يبلغ مجهودهم في أنواع العذاب " لواحة للبشر " أي مغيرة
للجلود ، وقيل : لافحة للجلود حتى تدعها أشد سواد من الليل " عليها تسعة عشر "
من الملائكة ، هم خزنتها : مالك ومعه ثمانية عشر ، أعينهم كالبرق الخاطف وأنيابهم
كالصياصي ، يخرج لهب النار من أفواههم ، ما بين منكبي أحدهم مسيرة سنة ،
تسع كف أحدهم مثل ربيعة ومضر ، نزعت منهم الرحمة ، يرفع أحدهم سبعين ألفا
فيرميهم حيث أراد من جهنم ، وقيل : معناه : على سقر تسعة عشر ملكا فهم خزان
سقر ، وللنار ودركاتها الاخر خزان آخرون ، وقيل : إنما خصوا بهذا العدد
ليوافق الخبر لما جاء به الأنبياء قبله وما كان في الكتب المتقدمة ، ويكون في ذلك مصلحة
للمكلفين ، وقال : بعضهم في تخصيص هذا العدد : إن تسعة عشر يجمع أكثر القليل
بحار الأنوار — صفحة 271
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٧١