كنتم بها تكذبون " في الدنيا ، ثم وبخهم لما عاينوا ما كانوا يكذبون به وهو قوله :
" أفسحر هذا " الذي ترون " أم أنتم لا تبصرون " وذلك أنهم كانوا ينسبون محمدا صلى الله عليه وآله إلى
السحر وإلى أنه يغطي على الابصار بالسحر ، فلما شاهدوا ما وعدوا به من العذاب
وبخوا بهذا ، ثم يقال لهم : " اصلوها " قاسوا شدتها " فاصبروا " على العذاب " أو لا
تصبروا " عليه " سواء عليكم " الصبر والجزع " إنما تجزون ما كنتم تعملون " في الدنيا
من المعاصي بكفركم وتكذيبكم الرسول .
وفي قوله تعالى : " إن المجرمين في ضلال وسعر " أي في ذهاب عن وجه النجاة
وطريق الجنة ، وفي نار مسعرة ، وقيل : أي في هلاك وذهاب عن الحق " وسعر " أي
عناء وعذاب " يوم يسحبون " أي يجرون " في النار على وجوههم " يعني أن هذا العذاب
يكون لهم في يوم يجرهم الملائكة فيه على وجوههم في النار ، ويقال لهم : " ذوقوا مس
سقر " أي إصابتها إياهم بعذابها وحرها ، وهو كقولهم : " وجدت مس الحمى " وسقر .
جهنم ، وقيل : هو باب من أبوابها .
وفي قوله تعالى : " فيؤخذ بالنواصي والاقدام " فتأخذهم الزبانية فتجمع بين
نواصيهم وأقدامهم بالغل ، ثم يسحبون في النار ويقذفون فيها ، عن الحسن ، وقيل :
تأخذهم الزبانية بنواصيهم وبأقدامهم فيسوقونهم إلى النار : " هذه جهنم " أي ويقال
لهم : " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون " الكافرون في الدنيا قذ أظهرها الله
تعالى حتى زالت الشكوك فادخلوها ، ويمكن أنه لما أخبر الله تعالى أنهم يؤخذون
بالنواصي والاقدام ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله : " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون "
أي مشركون من قومك وسيردونها فليهن عليك أمرهم " يطوفون بينها وبين حميم آن " أي
يطوفون مرة بين الجحيم ومرة بين الحميم ، والجحيم : النار ، والحميم : الشراب ، وقيل :
معناه أنهم يعذبون بالنار مرة ويجرعون من الحميم يصب عليهم ليس لهم من العذاب أبدا
فرج ، عن ابن عباس ، والآني : الذي انتهت حرارته ، وقيل : الآني : الحاضر .
وفي قوله تعالى : " في سموم وحميم " أي في ريح حارة تدخل مسامهم وخروقهم ،
وفي ماء مغلي حار انتهت حرارته " وظل من يحموم " أي دخان أسود شديد السواد
بحار الأنوار — صفحة 268
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٨