توضيح وتأييد : قال الصدوق رضي الله عنه في الفقيه ( 1 ) بعد إيراد مثل هذه
الرواية : إن الجهال من أهل الخلاف يزعمون أن سليمان عليه السلام اشتغل ذات
يوم بعرض الخيل حتى توارت الشمس بالحجاب ، ثم أمر برد الخيل ، وأمر
بضرب سوقها وأعناقها ، وقال : إنها شغلتني عن ذكر ربي ، وليس كما يقولون
جل نبي الله سليمان عليه السلام عن مثل هذا الفعل ، لأنه لم يكن للخيل ذنب فيضرب
سوقها وأعناقها لأنها لم تعرض نفسها عليه ، ولم تشغله ، وإنما عرضت عليه
وهي بهائم غير مكلفة .
والصحيح في ذلك ما روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : إن سليمان بن داود
عليه السلام عرض عليه ذات يوم بالعشي الخيل ، فاشتغل بالنظر إليها حتى توارت
الشمس بالحجاب ، فقال للملائكة : ردوا الشمس على حتى أصلي صلاتي في وقتها
فردوها ، فقام فطفق فمسح ساقيه وعنقه ، وأمر أصحابه الذين فاتتهم الصلاة معه
بمثل ذلك ، وكان ذلك وضوءهم للصلاة ، ثم قام فصلى ، فلما فرغ غابت الشمس
وطلعت النجوم ، وذلك قول الله عز وجل : " ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه
أواب * إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير
عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها علي فطفق مسحا بالسوق
والأعناق " ( 2 ) .
وقد أخرجت هذا الحديث مسندا في كتاب الفوائد .
أقول : قد أوردت في أبواب قصص سليمان عليه السلام تأويل هذه الآية ، وتفصيل
تلك القصة ، فلا نعيدها ههنا ( 3 ) .
وقوله موجبا الظاهر أنه تفسير لقوله : " موقوتا " فيكون تأكيدا لقوله :
" كتابا " ويحتمل على بعد أن يكون تفسيرا لقوله : " كتابا " ويكون قوله :
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 129 .
( 2 ) سورة ص : 30 - 33 ويستفاد من الآيات أن العشى هو وقت العصر .
( 3 ) راجع ج 14 ص 98 - 108 من هذه الطبعة الحديثة .