وقيل : يحتمل وجوه أخرى منها أن يكون معنى " ومن آناء الليل ، وتعمد
بعض آناء الليل مختصا لها بسبحتها بقرينة التكرار ويكون " فسبح " عطفا على
سبح أي فسبح من آناء الليل وأطراف النهار ، فيكون الفاء حرف عطف لا جواب
الامر ، ويكون الكلام تضمن تكرار التسبيح في هذه الأوقات إما على تكرارها
كل يوم ، أو الأول للفرائض ، والثاني للنوافل ، وعلى الأول يحتمل شمولها
لهما بل للتعقيب ونحوه .
ومنها أن يكون الاغراء مجابا بقوله : " فسبح " ويكون " أطراف النهار "
إشارة إلى الصبح والعصر ، أو الصلوات النهارية جميعا على طريق الاختصاص
لكثرة عروض الموانع في النهار ، هذا مع الاختصاص بالفرائض ، أو شمول النوافل
أيضا ، وربما احتمل حينئذ أن يكون " وأطراف النهار " إشارة إلى أوقات الخمس
لكنه بعيد جدا .
ومنها أن يكون " قبل طلوع الشمس " شاملا للمغرب والعشاء أيضا " وقبل
غروبها " للظهر والعصر " ومن آناء الليل " الخ للصلوات الخمس جميعا مرة
أخرى ، فان أريد بالأخير النوافل أمكن التأكيد بالاغراء ، لكونها في
معرض التهاون لعدم الوجوب انتهى ، ولا يخفى ما في الأكثر من التكلف
والتعسف ، مع عدم الاستناد إلى حجة ورواية ، نعم التعميم بشمول الفرايض والنوافل
والصلوات والتسبيحات وساير الأذكار وجه جمع بين الاخبار ، والله يعلم تأويل
الآيات وحججه الأخيار .
" لعلك ترضى " أي بالشفاعة والدرجة الرفيعة ، وقيل بجميع ما وعدك الله
به من النصر ، وإعزاز الدين في الدنيا ، والشفاعة والجنة في الآخرة .
" إنهم كانوا يسارعون في الخيرات " ( 1 ) أي الأنبياء الذين تقدم ذكرهم
كانوا يبادرون إلى الطاعات والعبادات ، وقال الطبرسي - ره - ( 2 ) فيها دلالة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 90 .
( 2 ) مجمع البيان ج 7 ص 61 .