ابن مهزيار ، عن أخيه علي ، عن محمد بن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن مرة
مولى محمد بن خالد قال : لما مات إسماعيل فانتهى أبو عبد الله عليه السلام إلى القبر ، أرسل
نفسه فقعد على حاشية القبر ، ولم ينزل في القبر ، ثم قال : هكذا صنع رسول الله
صلى الله عليه وآله بإبراهيم ولده ( 1 ) .
توضيح : روى الكليني ( 2 ) هذا الخبر ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير
عن محمد بن أبي حمزة ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما مات إسماعيل بن
أبي عبد الله عليه السلام أتى أبو عبد الله عليه السلام القبر فأرخى نفسه فقعد ثم قال : رحمك الله
وصلى عليك ، ولم ينزل في قبره ، وقال : هكذا فعل النبي صلى الله عليه وآله بإبراهيم ، ويدل
على كراهية إدخال الوالد ولده في القبر ، وعلى عدم كراهة القعود قبل دفن الميت
بل على استحبابه .
أما الأول : فظاهر الاخبار اختصاص الكراهة بنزول الوالد في قبر ولده
والمشهور بين الأصحاب عموم الكراهة لجميع ذوي الأرحام والأقارب إذا كان
الميت رجلا ، وحملوا ما يدل على الاختصاص على نفي الكراهة المؤكدة في
غيره ، وهو إنما يستقيم مع وجود المعارض ، وقد ورد في خبر ( 3 ) وفات إبراهيم أمر
النبي صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام بالنزول في قبره ، ويدل على عدم الكراهية أيضا
ما رووه من إدخال أمير المؤمنين عليه السلام [ قثم بن العباس ] ظ والعباس ، وفي رواية الفضل بن
العباس [ وأسامة مولى ] ظ النبي صلى الله عليه وآله ضريحه وكلهم كانوا ذوي رحمه ، ولو اعتذر
في أمير المؤمنين بأنه كان يلزمه ذلك إذ المعصوم لا يتولى أمره إلا المعصوم ، فلا يجري
ذلك في صاحبيه مع تقريره عليه السلام لهما على ذلك ، ولورود أخبار كثيرة في
جواز دفن الولد والده .
ومن الغرائب أن العلامة - ره - قال في المنتهى : ويستحب أن ينزل إلى
القبر الولي أو من يأمره الولي إن كان رجلا ، وإن كان امرأة لا ينزل إلى قبرها
هامش
( 1 ) إكمال الدين ج 1 ص 161 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 193 .
( 3 ) راجع ج 22 ص 156 وبعدها من هذه الطبعة .