أحمد بن محمد البرقي ، عن علي بن الحسين الرقي ، عن عبد الله بن جبلة عن معاوية
ابن عمار ، عن الحسن بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده الحسن بن علي عليه السلام قال : جاء نفر
من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فسأله أعلمهم عن مسائل ، فكان فيما سأله أخبرني عن الله
لأي شئ وقت هذه الخمس الصلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل
والنهار ؟ قال النبي صلى الله عليه وآله إن الشمس إذا طلعت عند الزوال لها حلقة تدخل فيها
فإذا دخلت فيها زالت الشمس ، فيسبح كل شئ دون العرش لوجه ربي ، وهي
الساعة التي يصلي علي فيها ربي ، ففرض الله عز وجل على وعلى أمتي فيها الصلاة
وقال " أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل " ( 1 ) وهي الساعة التي يؤتى فيها
بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفق تلك الساعة أن يكون ساجدا أو راكعا أو
قائما إلا حرم الله عز وجل جسده على النار .
وأما صلاة العصر فهي الساعة التي أكل فيها آدم من الشجرة ، فأخرجه الله
من الجنة ، فأمر الله ذريته بهذه الصلاة إلى يوم القيامة ، واختارها لامتي فهي من
أحب الصلوات إلى الله عز وجل ، وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات .
وأما صلاة المغرب فهي الساعة التي تاب الله فيها على آدم ، وكان بين ما
أكل من الشجرة ، وبين ما تاب الله عليه ثلاث مائة سنة من أيام الدنيا ، وفي أيام
الآخرة يوم كألف سنة : من وقت صلاة العصر إلى العشاء ، فصلى آدم ثلاث ركعات
ركعة لخطيئته ، وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته ، فافترض الله عز وجل هذه
الثلاث الركعات على أمتي ، وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء ، فوعدني ربي
أن يستجيب لمن دعاه فيها ، وهذه الصلاة التي أمرني بها ربي عز وجل فقال :
" سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون " ( 2 ) .
وأما صلاة العشاء الآخرة ، فان للقبر ظلمة وليوم القيامة ظلمة أمرني الله
وأمتي بهذه الصلاة في ذلك الوقت ، لتنور لهم القبور ، وليعطوا النور على الصراط
هامش
( 1 ) أسرى : 78 .
( 2 ) الروم : 17 .