أو أنه تعالى لما قرر لهم خمسين صلاة فلو بدلها ولم يعطهم ثوابها كان ظلما في
جنب عظمته وقدرته وسعته وافتقار خلقه إليه وعجزهم ، وقيل : هو تأكيد
لما قبله من الكلام أي ما وعدت من ثواب خمسين ، لا يبدل فاني لا اخلف الوعد
ولا أظلم العباد به ، والتعبير بصيغة المبالغة على سائر الوجوه للاشعار بأن مثل هذا
ظلم عظيم ، أو الظلم القليل من القادر الحكيم الغني بالذات ظلم عظيم ، أو أنه
لو كان الظلم من صفاته لكان صفة كمال ، فكان يتصف بكاملها ، أو أن كل صفة
من العظيم لابد أن يكون عظيما ، وقد مر الخبر بتمامه مشروحا مع تحقيقات
أخرى تركناها ههنا حذرا من التكرار في باب المعراج ( 1 ) .
3 - مجالس الصدوق : عن الحسن بن محمد بن سعيد ، عن فرات بن إبراهيم
عن محمد بن أحمد الهمداني ، عن الحسن بن علي الشامي ، عن أبيه ، عن أبي جرير
عن عطاء الخراساني رفعه عن عبد الصمد بن غنم قال : لما اسرى بالنبي صلى الله عليه وآله
وانتهى حيث انتهى ، فرضت عليه الصلاة خمسون صلاة قال : فأقبل فمر على
موسى عليه السلام فقال : يا محمد كم فرض على أمتك ؟ قال : خمسون صلاة قال ارجع
إلى ربك فاسئله أن يخفف عن أمتك ، قال : فرجع ثم مر على موسى فقال : كم
فرض على أمتك ؟ قال : كذا وكذا قال : فان أمتك أضعف الأمم ، ارجع إلى ربك
فاسئله أن يخفف عن أمتك ، فاني كنت في بني إسرائيل فلم يكونوا يطيقون إلا
دون هذا ، فلم يزل يرجع إلى ربه عز وجل حتى جعلها خمس صلوات : قال :
ثم مر على موسى عليه السلام فقال : كم فرض على أمتك قال : خمس صلوات قال :
ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عن أمتك ، قال : قد استحييت من ربي مما
أرجع إليه ( 2 ) .
4 - ومنه ( 3 ) ومن العلل : عن محمد بن علي ماجيلويه ، عن عمه ، عن
هامش
( 1 ) راجع ج 18 ص 348 - 350 . من هذه الطبعة الحديثة .
( 2 ) أمالي الصدوق ص 271 في حديث .
( 3 ) أمالي الصدوق ص 114 في حديث .