وتطلقها إطلاق الربق ، وشبهها رسول الله صلى الله عليه وآله بالحمة تكون على باب الرجل ،
فهو يغتسل منها في اليوم والليلة خمس مرات ، فما عسى أن يبقى عليه من الدرن .
وقد عرف حقها رجال من المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زينة متاع ، ولا
قرة عين من ولد ، ولا مال ، يقول الله سبحانه " رجال لا تلهيهم تجاره ولا بيع عن
ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة " ( 1 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله نصبا بالصلاة بعد
التباشر له بالجنة لقول الله سبحانه " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " ( 2 ) فكان
يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه ( 3 ) .
توضيح : الحت نثر الورق من الغصن ، والربق جمع الربقة وهي في الأصل
عروة في حبل يجعل في عنق البهيمة ويدها يمسكها ذكره الجزري ، أي تطلق الصلاة
الذنوب كما تطلق الحبال المعقدة ، وقال في العين الحمة عين ماء حار ، وقيل التاء
في إقامة عوض عن العين الساقطة للاعلال ، فان أصله إقوام مصدر أقوم ، كقولك
أعرض إعراضا فلما أضيف أقيمت الإضافة مقام حرف التعويض فأسقطت التاء
قوله عليه السلام : " ويصبر عليها نفسه " أي يحبس ، قال تعالى : " واصبر نفسك مع الذين
يدعون ربهم " ( 4 ) .
49 - مجالس الشيخ : باسناده عن زريق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له
أي الاعمال أفضل بعد المعرفة ؟ قال : ما من شئ بعد المعرفة يعدل هذه الصلاة
ولا بعد المعرفة والصلاة شئ يعدل الزكاة ، ولا بعد ذلك شئ يعدل الصوم ، ولا بعد ذلك
شئ يعدل الحج وفاتحة ذلك كله معرفتنا ، وخاتمته معرفتنا ، الخبر ( 5 ) .
50 - دعوات الراوندي : سأل معاوية بن وهب أبا عبد الله عليه السلام عن أفضل
هامش
( 1 ) النور : 37 .
( 2 ) طه : 132 .
( 3 ) نهج البلاغة تحت الرقم 197 من قسم الخطب .
( 4 ) الكهف : 28 .
( 5 ) أمالي الطوسي ج 2 ص 305 .