رسول الله صلى الله عليه وآله فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس - بعد كلام تكلم به - عليكم
بالصلاة عليكم بالصلاة فإنها عمود دينكم كابدوا الليل بالصلاة واذكروا الله كثيرا
يكفر سيئاتكم .
إنما مثل هذه الصلوات الخمس مثل نهر جار بين يدي باب أحدكم يغتسل
منه في اليوم خمس اغتسالات ، فكما ينقى بدنه من الدرن بتواتر الغسل فكذا
ينقى من الذنوب مع مداومته الصلاة ، فلا يبقى من ذنوبه شئ .
أيها الناس ما من عبد إلا وهو يضرب عليه بحزائم معقودة ، فإذا ذهب ثلثا
الليل وبقي ثلثه أتاه ملك فقال له : قم فاذكر الله ، فقد دنا الصبح ، قال : فان هو
تحرك وذكر الله انحلت عنه عقدة ، وإن هو قام فتوضأ ودخل في الصلاة انحلت عنه
العقد كلهن فيصبح حين يصبح قرير العين ( 1 ) .
ايضاح : قال الجوهري : كابدت الامر إذا قاسيت شدته قوله بحزائم في
بعض النسخ بالحاء المهملة والزاي ، وفي بعضها بالخاء المعجمة ، وفي بعضها بالجيم
والراء المهملة ، وقال في القاموس : حزمه يحزمه شد حزامه والحزمة بالضم ما حزم ،
وقال : خزم البعير جعل في جانب منخره الخزامة ككتابة وخزامة النعل بالكسر
سير دقيق يخزم بن الشراكين ، وفي الصحاح الخزم بالتحريك شجر يتخذ من لحائه
الحبال الواحدة خزمة ، وقال الجريمة الذنب : انتهى .
فالمعنى يحمل على ظهره خزم الخطايا التي اكتسبها أو الجرائم التي اكتسبها
أو يعقد في أنفه خزامة الآثام وما يلزمه منها ، وكل ذلك كناية عما يستحقه ويلزم
عليه من العقوبات بسبب ارتكاب السيئات .
46 - فلاح السائل : من تاريخ الخطيب عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال :
تحترقون ، فإذا صليتم الفجر غسلتها ، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها
ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم
المغرب غسلتها ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها ، ثم تنامون
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 119 - 120 .