كل وقت ، لا سيما عند عروض حاجة ، وقيل أي بالجمع بينهما بأن تصلوا صابرين
على تكليف الصلاة ، محتملين لمشاقها ، وما يجب من شرائطها وآدابها .
وقيل : استعينوا على البلايا والنوايب بالصبر عليها والالتجاء إلى الصلاة
كما روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا حزبه ( 2 ) أمر فزع إلى الصلاة وعن ابن
عباس أنه نعي إليه أخوه قثم ، وهو في سفر ، فاسترجع وتنحى عن الطريق فصلى
ركعتين ، وأطال فيهما الجلوس ثم قام يمشي إلى راحلته وهو يقول : " استعينوا بالصبر
والصلاة " ( 3 ) وسيأتي في أخبار كثيرة أن المراد بالصبر الصوم ، وأنه ينبغي أن
يستعين في الحوائج وغموم الدنيا بالصوم والصلاة .
وفي تفسير الإمام عليه السلام " استعينوا بالصبر " عن الحرام على تأدية الأمانات وعن
الرياسات الباطلة ، وعلى الاعتراف بالحق واستحقاق الغفران والرضوان ، ونعيم الجنان
وبالصلوات الخمس والصلاة على النبي وآله الطاهرين ، على قرب الوصول إلى
جنات النعيم ( 4 ) .
" وإنها " أي الاستعانة بهما ، أو أن الصلاة أو جميع الأمور التي امر بها
بنو إسرائيل من قوله : " اذكروا نعمتي " إلى قوله : " واستعينوا " كما قيل
هامش
( 2 ) حزبه الامر حزبا : أصابه واشتد عليه أو ضغطه فجأة قيل : وفى الحديث " كان
إذا حزبه أمر صلى " أي إذا نزل به مهم وأصابه غم . وفى حديث الدعاء " اللهم أنت عدتي
ان حزبت " .
( 3 ) أخرجه في الدر المنثور ج 1 ص 68 وقال أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير وابن
المنذر والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ، أقول : وعليه صححنا الحديث وقثم بن العباس
هذا كان آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وآله وذلك أنه كان آخر من خرج من قبره ممن
نزل فيه ، مات قثم بن العباس بسمرقند واستشهد بها ودفن فيها وكان خرج إليها مع سعيد
بن عثمان بن عفان زمن معاوية .
( 4 ) تفسير الامام ص 114 و 115 .