إذا حضر جنازة وحضر مجلس عالم أيهما أحب إليك أن أشهد ؟ فقال صلى الله عليه وآله :
إن كان للجنازة من يتبعها ويدفنها فان حضور مجلس عالم أفضل من حضور ألف
جنازة ، ومن عيادة ألف مريض ، ومن قيام ألف ليلة ، ومن صيام ألف يوم ، ومن
ألف درهم يتصدق بها على المساكين ، ومن ألف حجة سوى الفريضة ، ومن ألف
غزوة سوى الواجب تغزوها في سبيل الله بمالك وبنفسك .
وأين تقع هذه المشاهد من مشهد عالم ؟ أما علمت أن الله يطاع بالعلم ،
ويعبد بالعلم ، وخيرة الدنيا والآخرة مع العلم ، وشر الدنيا والآخرة مع الجهل
ألا أخبركم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الناس يوم القيامة بمنازلهم
من الله عز وجل ، على منابر من نور ؟ قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذين
يحببون عباد الله إلى الله ويحببون الله إلى عباده ، قلنا هذا حببوا الله إلى عباده ،
فكيف يحببون عباد الله إلى الله ؟ قال : يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره
الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله ( 1 ) .
ومنه عن علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام أسلم على أهل القبور ؟
قال : نعم ، قلت كيف أقول ؟ قال : تقول " السلام على أهل الديار من المؤمنين
والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ، أنتم لنا فرط وإنا بكم إنشاء الله راجعون " ( 2 )
ومنه : قال : قال الباقر عليه السلام أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته ثم أردت
التحول عنه من يومك ، أو كمال اكتسبه في منامك وليس في يدك منه شئ ، وإذا
حضرت في جنازة فكن كأنك المحمول عليها ، وكأنك سألت ربك الرجعة إلى
الدنيا فردك ، فاعمل عمل من قد عاين ( 3 ) .
ومنه : عن معاوية بن عمار قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إن رجلا
فيما مضى من الدهر كان لا يرفع لأهل الأرض من الحسنات ما يرفع له ، ولم
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار : 135 .
( 2 ) مشكاة الأنوار ص 200 .
( 3 ) مشكاة الأنوار ص 270 .