ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله عز وجل " إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم اجرني في مصيبتي ، واخلف على خيرا منها " إلا آجره الله عز وجل في
مصيبته . وأخلف له خيرا منها ، قالت : فلما مات أبو سلمة رضي الله عنه قلت :
وأي رجل خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ثم إني قلتها
فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وآله .
قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله بحاطب بن أبي بلتعة يخطبني ، فقلت له : إن
لي بنتا وأنا غيور ، فقال : أما بنتها فأدعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب
بالغيرة عنها .
وفي آخر : قالت أتاني أبو سلمة يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : سمعت
من رسول الله صلى الله عليه وآله قولا سررت به ، قال : لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة
فيسترجع عند مصيبته فيقول : " اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها "
إلا فعل ذلك به ، قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه فلما توفي أبو سلمة
استرجعت وقلت اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منه ثم رجعت إلى نفسي
فقلت من أين لي خير من أبي سلمة ، فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول
الله صلى الله عليه وآله وأنا أدبغ إهابا لي ، فغسلت يدي من القرظ ، وأذنت له ، فوضعت له وسادة
من أدم حشوها ليف ، فقعد عليها فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من مقالته قلت :
يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما بي إلا أن يكون بك الرغبة ، ولكني امرأة في غيرة
شديدة ، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن
وأنا ذات عيال فقال : أماما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما
ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي ، قالت : فقد سلمت لرسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها
رسول الله فقالت أم سلمة : فقد أبدلني الله بأبي سلمة خيرا منه رسول الله صلى الله عليه وآله .
بيان : في مصباح اللغة القرظ حب معروف يخرج في غلف كالعدس من الشجر
الغضاة ، وبعضهم يقول القرظ ورق السلم يدبغ به الأديم وهو تسامح ، فان الورق
لا يدبغ به ، وإنما يدبغ بالحب .
بحار الأنوار — صفحة 140
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٠