57 - ثواب الأعمال : عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن محمد بن الحسن
الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن أبي الجارود ، عن
أبي جعفر عليه السلام قال : كان فيما ناجى به موسى عليه السلام ربه قال : يا رب ما لمن عزى
الثكلى ؟ قال : اظله في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ( 1 ) .
بيان : في القاموس ناجاه مناجاة ساره ، وقال : الثكل بالضم الموت
والهلاك ، وفقدان الحبيب أو الولد ويحرك ، وقد ثكله كفرح فهو ثاكل وثكلان
وهي ثاكل ، وثكلانة قليل ، وثكول وثكلى انتهى ، والمراد هنا المرأة التي
مات ولدها أو حميمها ، أو الطائفة الثكلى أعم من الرجال والنساء ، والأول
أظهر ، ولعل التخصيص لكون المرأة أشد جزعا وحزنا في المصائب من الرجل
والاطلاق إما محمول على الحقيقة أو المجاز .
قال في النهاية : وفي الحديث سبعة يظلهم الله بظله وفي حديث آخر سبعة في
ظل العرش أي في ظل رحمته ، وقال الكرماني في شرح صحيح البخاري سبعة في
ظلة أضافه إليه للتشريف أي ظل عرشه ، أو ظل طوبى أو الجنة ، وقال النووي
في شرح صحيح مسلم ، وقيل الظل عبارة عن الراحة والنعيم نحو هو في عيش ظليل
والمراد ظل الكرامة لا ظل الشمس لأنها وساير العالم تحت العرش ، وقيل
أي كنه من المكاره ووهج الموقف ، وظاهره أنه في ظله من الحر والوهج وأنفاس
الخلق ، وهو قول الأكثر .
" ويوم لا ظل إلا ظله " أي حين دنت منهم الشمس واشتد الحر وأخذهم
العرق ، وقيل : أي لا يكون من له ظل كما في الدنيا .
أقول : ويؤيد أن المراد به ظل العرش ما رواه في الكافي ( 2 ) عن
أمير المؤمنين عليه السلام قال : من عزى الثكلى أظله الله في ظل عرشه يوم لا ظل
إلا ظله .
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال ص 177 .
( 2 ) الكافي ج 3 ص 277 .