أي أبدلك ، ومنه حديث أبي الدرداء في الدعاء للميت اخلف في عقبة أي كن
لهم بعده ، وقال في غبر : قال الأزهري يحتمل الغابر الماضي والباقي فإنه من
الأضداد قال : والمعروف الكثير أن الغاير الباقي وقال غير واحد من الأئمة
أنه يكون يكون بمعنى الماضي انتهى ، وفي القاموس العقب الولد وولد الولد كالعقب
ككتف .
أقول : يحتمل أن يكون قوله في الغابرين بدلا من قوله على أهله أو على
عقبه ، أي كن خليفته من الباقين من عقبه ، فاحفظ أمورهم وهيئ لهم مصالحهم
ولا تكلهم إلى غيرك ، وأن يكون حالا من قوله : " عقبه " أي كن خليفته عليهم
كائنين في الباقين من الناس ، وأن يكون صفة للمصدر المحذوف أي اخلف عليهم
خلافة كائنة في أمر الباقين من الناس ، بأن تميل قلوب الناس إليهم وتجعلهم
مكرمين عندهم يراعونهم وينفعونهم ، وعلى الاحتمال الثاني يمكن أن يكون المراد
هذا كما لا يخفى .
ويحتمل أن يكون حالا عن الفاعل في اخلف أي كن أنت الخليفة على
عقبه بين سائر من بقي بعده ، وأن يكون حالا عن الضمير المجرور ، ويكون
الغابر بمعنى الماضي أي حال كونه في جملة الماضين من الموتى ، فيكون التقييد
به لنوع من الاستعطاف .
وقال شيخنا البهائي قدس الله روحه : لعل " في " للسببية ، والمراد الدعاء
بجعل الباقين من أقارب عقبه عوضا لهم عن الميت انتهى ، ولعل بعض ما خطر بالبال
من الاحتمالات السالفة أظهر مما ذكره قدس سره .
قوله : " اللهم لا ترفعه " أي بالرفعة المعنوية ، وقد مر معنى التزكية ،
ويدل الخبر على الفرق بين المستضعف وبين من لا يعرف حاله في الدعاء ،
والظاهر أن المراد به من لا يعرف مذهبه ، ومن كان في بلاد الشيعة ومات ولا يعرف
مذهبه ، فهل يحكم بايمانه بناء على الغالب ، أو هو داخل في هذا القسم ؟ فيه إشكال
ولعل الأول أظهر .
بحار الأنوار — صفحة 373
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٧٣