الموصل إلى الجنة ، ويحتمل في الفقرتين أن يكون المراد سبيل الهدى والصراط
المستقيم في الآخرة بالنسبة إلينا وإليه معا ، فان طلب هدايتنا في الآخرة إلى
ذلك السبيل والصراط ، يستلزم طلب ما يوصل إليهما ويوجبهما في الدنيا .
قوله : " عفوك عفوك " بالنصب أي أطلبه ، وقد يرفع بتقدير الخبر ،
وأما ترك الكاظم عليه السلام ( 1 ) الصلاة على الميت حين اصفرار الشمس : فلعله نوع
تقية منه بقرينة ما ذكر بعده .
قوله عليه السلام : " وافسح له " في القاموس فسح له كمنع وسع ، وفي النهاية
ومنه حديث علي عليه السلام " اللهم افسح له مفسحا في عدلك " أي أوسع له سعة في
دار عدلك انتهى ، والمراد به إما رفع الضغطة ، أو كون روحه في عالم البرزخ
في فسحة ونعمة وكرامة وجنات عالية .
قوله : " إن كان زاكيا فزكه " قال في النهاية أصل الزكاة في اللغة
الطهارة والنماء والبركة والمدح ، وكل ذلك قد استعمل في القرآن والحديث
ثم قال : زكى الرجل نفسه : إذا وصفها وأثنى عليها انتهى ، وقال في الغريبين
" يزكون أنفسهم " : يزعمون أنهم أزكياء ، " ونفسا زكية " : طاهرة لم تجن ما يوجب
قتلها ، " وما زكى " : ما طهر وأوصاني بالصلاة والزكاة " أي الطهارة ، و " ذلكم
أزكى لكم " أي أنمى وأعظم بركة " وأفلح من زكيها " قربها إلى الله " وما عليك
أن لا يزكى " أن لا يسلم فيتطهر من الشرك انتهى .
فالمعنى أنه إن كان طاهرا من الشرك والذنب أو ناميا في الكمالات
والسعادات فزكه أي أثن عليه ، كناية عن قبول أعماله أو قربه إليك أو طهره
زائدا على ما اتصف به ، أو زد وبارك عليه في ثوابه ، واجعل عمله ناميا مضاعفا
في الأجر والثواب .
هامش
( 1 ) إنما نسب الامر إلى الكاظم ( ع ) على المبنى المشهور أن الكتاب من املاه
الرضا ( ع ) ، وحيث نسب الامر في الكتاب إلى أبيه كان هو الكاظم ( ع ) ، وليس كذلك
كما عرفت .