وربما يوهم الخبر تقييد الجواز بالشبق أو الخوف على النفس من الوقوع في الحرام
لكن ظاهره الجواز ، وإن كان لمحض الالتذاذ .
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب عدم الفرق بين متعمد الجنابة وغيره ،
في تسويغ التيمم له عند التضرر بالماء وقال المفيد : إن أجنب نفسه مختارا وجب
عليه الغسل ، وإن خاف منه على نفسه ولم يجزه التيمم ، وأسند في المعتبر إلى
الشيخين القول بعدم جواز التيمم ، وإن خاف التلف أو زيادة المرض ، وأسند في
المنتهى إلى الشيخ القول بأن المتعمد وجب عليه الغسل ، وإن لحقه برد ، إلا
أن يخاف على نفسه التلف .
وقال في المبسوط والنهاية : يتيمم عند خوف البرد على نفسه ، ويعيد الصلاة
عند الاغتسال ، إذا كانت الجنابة عمدا ، والمنقول عن ظاهر ابن الجنيد عدم إجزاء
التيمم للمتعمد ، والأشهر جواز التيمم مطلقا وعدم الإعادة وهو أقوى .
22 - السرائر : نقلا من كتاب محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين
عن صفوان ، عن العلا ، عن محمد ، عن أحدهما عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يقيم بالبلاد
الأشهر ليس فيها ماء من أجل المراعي وصلاح الإبل ؟ قال : لا ( 1 ) .
ومنه : نقلا من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ، عن العلا وأبي أيوب
وابن بكير كلهم عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام مثله ( 2 ) .
بيان : قوله : من أجل المراعي يمكن تعلقه بقوله : " ليس فيها ماء " أي لا ماء
فيها لصلاح الإبل ومرعاه ، فيكون النهي للاضرار بالإبل ، وإتلاف المال ، ويحتمل تعلقه
بيقيم فالمراد أنه يسكن البلدة أو القرية لرعي الإبل في نواحيها ، والماء في البلد
قليل قد لا يفي بالوضوء والغسل والاستنجاء وتنظيف الثوب والجسد ، فالنهي لعدم
التمكن من هذه الأمور الضرورية فيكون مثل قوله : " ولا أرى أن يعود إلى هذه
الأرض التي توبق دينه " ولعل الشيخ فهم هذا المعنى حيث أورده في التهذيب ( 3 )
هامش
( 1 ) السرائر : 478 .
( 2 ) لا يوجد في المصدر المطبوع .
( 3 ) التهذيب ج 1 ص 115 .