الشرعية إلا أن يراد بالدهن ما يجري على العضو ، وإن كان قليلا انتهى ، ولا
يخفى متانته .
ثم إنه ينقل عن السيد - رحمه الله - أنه استدل بهذه الرواية على مذهبه
ولا يخفى ما فيه ، إذ الظاهر أن المراد بها التيمم بالتراب ، وقوله فلا يجد إلا
الثلج أي مما يصح الاغتسال به قوله عليه السلام : " توبق دينه " أي تذهبه من قولهم
أو بقت الشئ أي أهلكته ، ويدل على أن من صلى بتيمم وإن كان مضطرا فصلاته
ناقصة ، وأنه يجب عليه إزالة هذا النقص عن صلاته المستقبلة بالخروج عن ذلك
المحل إلى محل لا يضطر فيه إلى ذلك .
وربما يستنبط منه وجوب المهاجرة عن بلاد التقية إلى بلاد يمكنه فيها تركها
بل عن البلاد التي لا يتمكن من أقام فيها من القيام التام بوظائف الطاعات ،
وإعطاء الصلاة ، بل سائر العبادات حقها من الخشوع والإقبال على الحق جل شأنه
فضلا عن البلاد التي لا يسلم المقيم فيها يوما من الاعمال السيئة ، والأقوال الشنيعة
ولا يكاد ينفك عن الصفات الذميمة المهلكة من الغل والحسد والتكبر وحب الجاه
والرياسة ، وفقنا الله وسائر المؤمنين لإقامة شرايع الدين في مقام أمين لا يستولي
فيه الشياطين على المؤمنين .
15 - المحاسن : في رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من
أوي إلى فراشه فذكر أنه على غير طهر وتيمم من دثاره وثيابه ، كان في صلاة
ما ذكر الله ( 1 ) .
بيان : رواه في التهذيب ( 2 ) مرسلا عن الصادق عليه السلام أنه قال : من تطهر
ثم أوي إلى فراشه بات وفراشه كمسجده ، فان ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم
من دثاره كائنا ما كان ، لم يزل في صلاة ما ذكر الله عز وجل ، وفي الفقيه ( 3 )
هامش
( 1 ) المحاسن ص 47 .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 167 .
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 296 .