الشيخ في المبسوط والمحقق والعلامة التيمم بالحجر نظرا إلى دخوله تحت الصعيد
المذكور في الآية .
واختلف المفسرون في المراد بالطيب فيها ، فبعضهم على أنه الظاهر ،
وبعضهم على أنه الحلال ، وآخرون على أنه المنبت دون مالا ينبت كالسبخة ،
وأيدوه بقوله تعالى " والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه " ( 1 ) والأول هو مختار
مفسري أصحابنا قدس الله أرواحهم .
وقوله " فامسحوا بوجوهكم " قد يدعى أن فيه دلالة على أن أول أفعال
التيمم مسح الوجه ، لعطفه بالفاء التعقيبية على قصد الصعيد من دون توسط الضرب
على الأرض ، فيتأيد به ما ذهب إليه العلامة في النهاية من جواز مقارنة نية التيمم
لمسح الوجه ، وأن ضرب اليدين على الأرض بمنزلة اغتراف الماء في الوضوء ،
وفيه كلام .
والباء في قوله سبحانه " بوجوهكم " للتبعيض ، كما مر في حديث زرارة
وقد تقدم الكلام في كون الباء للتبعيض في باب كيفية الوضوء ( 2 ) فالواجب في
التيمم مسح بعض الوجه وبعض اليدين ، كما ذهب إليه جمهور علمائنا وأكثر
الروايات ناطقة به ، وذهب علي بن بابويه - رحمه الله - إلى وجوب استيعاب الوجه
واليدين إلى المرفقين كالوضوء ، عملا ببعض الاخبار ، ومال المحقق في المعتبر إلى
التخيير بين استيعاب الوجه واليدين وبين الاكتفاء ببعض كل منهما كالمشهور ، ومال
العلامة في المنتهى إلى استحباب الاستيعاب .
وأما العامة فمختلفون أيضا فالشافعي يقول بمقالة علي بن بابويه ،
وابن حنبل باستيعاب الوجه فقط ، والاكتفاء بظاهر الكفين ، ولأبي حنيفة قولان
أحدهما كالشافعي والآخر الاكتفاء بأكثر أجزاء الوجه واليدين ، وذهب الزهري
منهم إلى وجوب مسح اليدين إلى الإبطين لأنهما حدا في الوضوء إلى المرفقين
هامش
( 1 ) الأعراف : 58 .
( 2 ) راجع ج 80 ص 244 وقد تقدم في الذيل أبحاث لا بأس بمراجعتها .