بيان : قوله : " أين يتوضأ " المراد به التغوط أو الأعم منه ومن البول
والتخصيص بالغريب لأن البلدي يكون له مكان معد لذلك غالبا ، قوله عليه السلام :
" أبواب الدور " يمكن أن يكون ذكر هذا على المثال ويكون عاما في كل ما يتأذى
به الناس ويلعنون صاحبه كما هو ظاهر اللفظ .
12 - الاحتجاج : روي أنه دخل أبو حنيفة المدينة ومعه عبد الله بن مسلم
فقال له : يا أبا حنيفة إن ههنا جعفر بن محمد من علماء آل محمد صلى الله عليه وآله فاذهب بنا
نقتبس منه علما ، فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم
عليه : فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له ، فالتفت أبو حنيفة
فقال : يا ابن مسلم من هذا ؟ قال : هذا موسى ابنه ، قال : والله لأجبهنه بين يدي
شيعته ، قال : مه لن تقدر على ذلك ، قال : والله لأفعلنه ثم التفت إلى موسى
عليه السلام فقال : يا غلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه ؟ قال : يتوارى
خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل
القبلة ، ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء الخبر ( 1 ) .
بيان : قال الجوهري : جبهته صككت جبهته ، وجبهته بالمكروه إذا
استقبلته به .
13 - العلل : عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى
عن ابن أبي عمير ، عن حماد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا تشرب
وأنت قائم ، ولا تطف بقبر ، ولا تبل في ماء نقيع ، فإنه من فعل ذلك فأصابه
شئ فلا يلومن إلا نفسه ، ومن فعل فأصابه شئ من ذلك ، لم يكد يفارقه إلا
أن يشاء الله ( 2 ) .
بيان : قوله عليه السلام : " ولا تطف بقبر " استدل به على كراهة الدوران حول
القبور ، وأظن أن المراد بالطواف هنا الحدث بقرينة المقام وشواهد أخرى :
هامش
( 1 ) الاحتجاج : 211 .
( 2 ) علل الشرايع ج 1 ص 268 .