اعتزل نساءه في مشربة له شهرين - والمشربة العلية ( 1 ) - فدخل عمر وفي البيت
أهب عطنة وقرظ ( 2 ) والنبي صلى الله عليه وآله نائم على حصير قد أثر في جنبه ، ووجد عمر
ريح الأهب ، فقال : يا رسول الله ! ما هذه الأهب ؟ قال : يا عمر هذا متاع الحي
فلما جلس النبي وكان قد أثر الحصير في جنبه ، قال عمر : أما أنا فأشهد أنك
رسول الله ، ولأنت أكرم على الله من قيصر وكسرى ، وهما فيما هما فيه من الدنيا
وأنت على الحصير ، وقد أثر في جنبك .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا
الآخرة ( 3 ) .
5 - مكارم الأخلاق : عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ربما قمت أصلي
وبين يدي وسادة فيها تماثيل طائر ، فجعلت عليها ثوبا ، وقد أهديت إلى طنفسة ( 4 )
من الشام فيها تماثيل طير فأمرت به فغير رأسه ، فجعل كهيئة الشجر ، وقال :
إن الشيطان أشد ما يهم بالانسان إذا كان وحده ( 5 ) .
عن أبي الحسن عليه السلام قال : دخل قوم على أبي جعفر عليه السلام وهو على بساط
فيه تماثيل ، فسألوه فقال : أردت أن أهبه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) هي مشربة أم إبراهيم كانت غرفة أنزلها رسول الله فيها بالعالية
( 2 ) الأهب بضم الهمزة والهاء وبفتحهما جمع اهاب وهو الجلد ، وقيل : إنما
يقال للجلد اهاب قبل الدبغ وأما بعده فلا ، والعطنة : المنتنة التي هي في دباغها : ترك
فأفسد وأنتن ، وقيل : نضح عليه الماء فدفنه فاسترخى شعره لينتف فهي عطنة ، والقرظ - محركة -
ورق السلم يدبغ به ومنه أديم قرظى .
( 3 ) مكارم الأخلاق ص 152 .
( 4 ) الطنفسة : بساط له خمل كالقالى .
( 5 ) مكارم الأخلاق ص 152 .
( 6 ) مكارم الأخلاق ص 153