وقال تعالى : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من
الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ( 1 ) .
1 - قرب الإسناد : عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن الصادقة ، عن أبيه عليهما السلام قال :
من اتخذ نعلا فليستجدها ، ومن اتخذ ثوبا فليستنظفه ، ومن اتخذ دابة
فليستفرهها ، ومن اتخذ امرأة فليكرمها ، فإنما امرأة أحدكم لعبة ، فمن اتخذها
فلا يضيعها ، ومن اتخذ شعرا فليحسن إليه ، ومن اتخذ شعرا فلم يفرق فرقه الله
هامش
( 1 ) يا بني آدم كما طفق أبواكم يخصفان عليهما من ورق الجنة ليسترا سوأتها ، يجب
عليكم أن تستروا سوآتكم ، لان كشفها فاحشة وقد عددنا وهيأنا لستر عوراتكم فأنزلنا
عليكم لباسا يوارى سوآتكم ( وهو الإزار ، فان اللباس هو ما يشتمل به ويلبس وأما المخيط
منها فهو قميص وسربال وغير ذلك ) وريشا " ( وهو الرداء تشبيها بريش الطير يلتف على
جناحه كما يلتف الرداء على اليدين ، والرداء أيضا ثوب غير مخيط ) .
فهذان الثوبان هما اللذان رضيتهما لكم وألبستهما الأنبياء وقبلت منكم زيارة بيتي فيهما
ودعوتكم إلى الوفادة عندي بعد لبسهما ، وجعلتهما آخر لبسكم من لباس الدنيا حين تكفنون
بهما ، فهذان الثوبان جعلتهما لكم لا حفظكم من بعض الفاحشة التي هي كشف سوآتكم في
الملاء ، وأما لباس التقوى ، ذلك اللباس خير من هذا اللباس فإنه يحفظكم عن كل فاحشة
تأمر بها الشيطان ويستر عليكم وعنكم الفواحش كلها ما ظهر وما بطن ، فالبسوا جلباب
التقوى كما تلبسون الإزار والرداء ولا حول ولا قوة الا بالله .
( 1 ) الأعراف : 32 ، وهذه الآية تتعلق بقوله تعالى فيما سبق " وإذا فعلوا فاحشة
قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها " الآية ، والمعنى يا بني آدم انا لا نأمركم
بالفحشاء ومنها كشف العورة للملاء ، خصوصا عند طواف البيت تعبدا لله عز وجل ، بل
الشيطان هو الذي يأمركم بذلك ، كما فعل ذلك بأبويكم في الجنة ينزع عنهما لباسهما
بل آمركم أنا أن تأخذوا زينتكم عند كل مسجد ، وإن كان غير بيت الله الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام .
فعبر عن الإزار والرداء اللذين ذكرهما بالزينة لكونهما موجبا " لتزيين الأعضاء
أسافلها وأعاليها ، والمراد بالأخذ ليس استصحابهما من دون لبسهما والاشتمال بهما ، فان
الاخذ لما اعتبر بالنسبة إلى الزينة ، وليس الزينة مما يؤخذ باليد ويستصحب ، كان بمعناه
الكنائي بقرينة لفظ الزينة فكما قال عز وجل " خذوا حذركم " بمعنى خذوا أهبتكم للحرب
والبسوا الدرع والبيضة ، هكذا قوله : " خذوا زينتكم " بمعنى خذوا ما تتزينون به وهو
الإزار والرداء ، لان أحدهما يستر عورتكم ولولاه لقبح منظركم ومرآكم ، والاخر كالريش
يزين جناحكم كما يزين جناحي الطير .