{ أبواب }
* ( الزي والتجمل ) *
* { 109 باب } *
* ( التجمل ، واظهار النعمة ، ولبس الثياب الفاخرة ) *
* ( والنظيفة ، وتنظيف الخدم ، وبيان مالا يحاسب الله ) *
* ( عليه المؤمن والدعة والسعة في الحال ، وما جاء ) *
* ( في الثوب الخشن والرقيق ) *
الآيات : الأعراف : يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " يواري سوآتكم
وريشا " ولباس التقوى ذلك خير ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 26 .
والآية لها تعلق بما قبله ، وهو قوله تعالى عز وجل : في الآية 23 " فلما ذاقا
الشجر ة بدت لهما سوأتها وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " إلى أن قال :
" اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * قال : فيها تحيون
وفيها تموتون ومنها تخرجون * يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " يوارى سوآتكم
وريشا ولباس التقوى ذلك خير ، من آيات الله لعلهم يذكرون * يا بني آدم لا يفتننكم
الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليواري سوأتها انه يراكم هو
وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون * وإذا فلوا فاحشة
قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله
ما لا تعلمون .
فالآيات تشير إلى أن كشف العورة بادية للناس من الفاحشة ، وقد كانت قريش بعد
ما صاروا تحت ولاية الشياطين يطوفون بالبيت عريانا " ويقولون ان الله أمرنا بها حيث
دعانا إلى الحج ، ونهانا عن الطواف في ثياب أنفسنا وقد عصيناه فيها ، فلابد من رضايته
بالطواف عريانا " .
يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بكشف سوآتكم في الملا بوسوسته بأنه لا بدع فيه
ولا حرج ، فإنه يوجب سخط الرحمن كما أوجب سخط على أبويكم حيث افتتنا بوسوسته
ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما . فعدو الله دلاهما بغرور ليذوقا من الشجرة وهو يعرف
أن ذوق الشجرة يوجب نزع لباسهما وكشف عورتهما .
فلما ذاقا من الشجرة انكمش الصفاق الذي كان على سوآتهما وانقطع كانقطاع
المشيمة وبدت لهما سوآتهما ، لكنهما عرفا بالهام من الله أن ذلك فاحشة فطفقا يخصفان عليهما
من ورق الجنة فحينذاك حاكمهما ربهما وناداهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما
ان الشيطان لكما عدو مبين ؟ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين .
لكن الله عز وجل أهبطهما من الجنة إلى الأرض ، لان العذر بعد المحاكمة غير
مقبول ، والحكم ثابت بالوضع والطبع ، لأنهما بعد كشف سوآتهما لا يصلحان للحياة
في الجنة .
وهكذا أنتم يا معشر بني آدم لا يفتننكم الشيطان بالغرور حتى تفعلوا سائر الفواحش
فيحكم عليكم بدخول النار والحرمان من الجنة ، كما حكم على أبويكم بالخروج منها
وكما لم ينفعه التوبة والندم بعد حلول العذاب ، لا ينفعكم التوبة والندم حين ترون بأس
الله عند الموت ، ولا يوم القيامة حين تعرضون على النار .