1 - المحاسن : عن أبيه ، عن ابن سنان ، عن أبي الجارود ، عن ابن نباتة
قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : من جدد قبرا " ، أو مثل مثالا " ، فقد خرج
من الاسلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) المحاسن : 612 ، وسيأتي في ج 82 باب الدفن وآدابه وأحكامه بيان
للحديث يبين معنى قوله عليه السلام : " من جدد قبرا " " والاختلاف في تصحيح الكلمة
" حدد " من التحديد ، و " جدث " من الجدث ، " وخدد " من الخد والتخديد ، وأما
معنى قوله عليه السلام : " من مثل مثالا " فهو تمثيل المثال لآلهة المشركين ، وهو الضم
كما عرفت .
وروى الصدوق في المعاني : 181 ، عن ماجيلويه عن عمه عن البرقي عن النهيكي
رفعه إلى أبى عبد الله عليه السلام أنه قال : من مثل مثالا أو اقتنى كلبا " فقد خرج من
الاسلام ، فقيل له : هلك إذا " كثير من الناس ، فقال : ليس حيث ذهبتم ، إنما عنيت بقولي
" من مثل مثالا " من نصب دينا غير دين الله ، ودعا الناس إليها ، وبقولي : " من
اقتنى كلبا " " : مبغضا " لنا أهل البيت ، اقتناه فأطعمه وسقاه ، من فعل ذلك فقد خرج من
الاسلام .
أقول : المثال هو الشئ المنتصب ليعمل شبهة . فقد يكون جسدا " فهو مثال والعمل
تمثيل والمعتمل عليه تمثال ، وقد يكون أمرا " ودستورا " كأوامر السلاطين والحكام
يكتبونه في لوح أو ورق أو غير ذلك وينصبونه ليعمل المأمورين على نحوه فالامرية مثال
والعمل على طبقة امتثال .
والمعنى الثاني هو الذي سبق إلى ذهن الرجل حيث قال عليه السلام " من مثل مثالا "
ولم يقل " من مثل تمثالا " كما سيأتي تحت الرقم 5 ، ولذلك قال : هلك إذا كثير من
الناس " فان كثيرا " من الناس ليسوا يقتنون كلبا " ، وإنما ينطبق عليهم قوله : " من مثل
مثالا " بمعنى امتثال دساتير الامراء والحكام ، فقال ( ع ) إنما عنى من المثال نصب قانون
ودستور غير قانون الاسلام ودستوره ، وأما دساتير الامراء والحكام وفرامينهم بالنسبة
إلى أمر النظام الاجتماعي فلا بأس به ، كما في أمر هداية السائقين ونصب العلامات في
الطرق وغير ذلك .
وهذا مثل ما عرفت في التمثال أنه إذا كان صنما يعبد من دون الله ، فهو حرام
وإن كان لغير ذلك من المصالح كتزويق البيوت فهو مكروه لأنه زينة وتفاخر وتكاثر في
الأموال ينشأ من حب الدنيا والعلو ، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون في الأرض
علوا ولا فسادا " والعاقبة للمتقين .