ويعمل في إزالتها .
59 - وقال عليه السلام : الانسان ( 1 ) عقل وصورة فمن أخطأه العقل ولزمته الصورة لم
يكن كاملا ، وكان بمنزلة من لا روح فيه ، ومن طلب العقل المتعارف فليعرف صورة
الأصول والفضول ، فإن كثيرا من الناس يطلبون الفضول ويضعون الأصول ، فمن
أحرز الأصل اكتفى به عن الفضل ، وأصل الأمور في الانفاق طلب الحلال لما ينفق
والرفق في الطلب ، وأصل الأمور في الدين أن يعتمد على الصلوات ويجتنب الكبائر
وألزم ذلك لزوم ما لا غنى عنه طرفة عين ، وإن حرمته هلك ، فان جاوزته إلى الفقه
والعبادة فهو الحظ ، وإن أصل العقل العفاف وثمرته البراءة من الآثام ، وأصل العفاف
القناعة وثمرتها قلة الأحزان . وأصل النجدة القوة وثمرتها الظفر ، وأصل العقل ( 2 )
القدرة وثمرتها السرور ، ولا يستعان على الدهر إلا بالعقل ، ولا على الأدب إلا
بالبحث ، ولا على الحسب إلا بالوفاء ، ولا على الوقار إلا بالمهابة ، ولا على السرور
إلا باللين ، ولا على اللب إلا بالسخاء ، ولا على البذل إلا بالتماس المكافأة ، ولا
على التواضع إلا بسلامة الصدر ، وكل نجدة يحتاج إلى العقل ، وكل معونة
تحتاج إلى التجارب ، وكل رفعة يحتاج إلى حسن أحدوثة ، وكل سرور يحتاج
إلى أمن ، وكل قرابة يحتاج إلى مودة ، وكل علم يحتاج إلى قدرة ، وكل
مقدرة تحتاج إلى بذل ، ولا تعرض لما لا يعنيك بترك ما يعنيك . فرب متكلم في
غير موضعه قد أعطبه ذلك .
60 - وقال عليه السلام : لا تسترشد إلى الحزم بغير دليل العقل فتخطئ منهاج الرأي
فان أفضل العقل معرفة الحق بنفسه ، وأفضل العلم وقوف الرجل عند علمه ،
وأفضل المروة استبقاء الرجل ماء وجهه ، وأفضل المال ما وقي به العرض ، وقضيت به
الحقوق .
61 - وعن عبد الله بن عباس قال : ما انتفعت بكلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله كانتفاعي
هامش
( 1 ) المصدر ص 49 .
( 2 ) كذا وفي بعض النسخ " أصل الفعل " .