صدره ، وأجراها على لسانه .
156 - وقال عليه السلام : إن لله عبادا عاملوه بخالص من سره ، فشكر لهم بخالص
من شكره ، فأولئك تمر صحفهم يوم القيامة فرغا ( 1 ) فإذا وقفوا بين يديه ملا هالهم
من سر ما أسروا إليه .
157 - وقال عليه السلام : ذللوا أخلاقكم بالمحاسن وقودوها إلى المكارم ، وعودوا
أنفسكم الحلم ، واصبروا على الايثار على أنفسكم فيما تحمدون عنه ، ولا تداقوا
الناس وزنا بوزن ( 2 ) وعظموا أقداركم بالتغافل عن الدني من الأمور ، وأمسكوا
رمق الضعيف ( 3 ) بجاهكم وبالمعونة له إن عجزتم عما رجاه عندكم ، ولا تكونوا
بحاثين عما غاب عنكم ( 4 ) فيكثر عائبكم ( 5 ) ، وتحفظوا من الكذب ، فإنه من
أدنى الأخلاق قدرا وهو نوع من الفحش ، وضرب من الدناءة ، وتكرموا
بالتعامي عن الاستقصاء - وروي بالتعامس من الاستقصاء - ( 6 ) .
158 - وقال عليه السلام : كفى بالأجل حرزا إنه ليس أحد من الناس إلا ومعه
حفظة من الله يحفظونه أن لا يتردى في بئر ، ولا يقع عليه حائط ، ولا يصيبه سبع ،
فإذا جاء أجله خلوا بينه وبين أجله .
أقول : وجدت في مناقب ابن الجوزي ( 7 ) فصلا في كلام أمير المؤمنين عليه السلام
فأحببت إيراده قال : قال أبو نعيم في الحلية :
1 - حدثنا عمر بن محمد ، حدثنا الحسين بن محمد بن عفير ، حدثنا الحسن بن
علي ، حدثنا خلف بن تميم حدثنا عمر بن الرحال ، عن العلاء بن المسيب ، عن
هامش
( 1 ) فرغا أي خاليا فارغا .
( 2 ) أي لا تحاسبهم بالدقة في الأمور ولا تستقصهم فيها .
( 3 ) في بعض نسخ المصدر " من الضعيف " . والجاه : القدر والشرف .
( 4 ) في بعض نسخ المصدر " بحانين " .
( 5 ) في بعض النسخ " فيكبر غائبكم " .
( 6 ) تعامى فلان : أظهر من نفسه العمى والمراد التغافل عنه . والتعامس : التغافل .
( 7 ) المصدر ص 77 مع اختلاف كثير .