قال : أي مكائد الشيطان للناس في هلاكهم أبلغ ؟ قال : تعميته عليهم البر
والاثم والثواب والعقاب وعواقب الأمور في ارتكاب الشهوات ، قال : أخبرني بالقوة
التي قوى الله عز وجل بها العباد في تغالب تلك الأمور السيئة والأهواء المردية ؟
قال : العلم والعقل والعمل بهما ، وصبر النفس عن شهواتها ، والرجاء للثواب
في الدين ، وكثرة الذكر لفناء الدنيا ، وقرب الأجل ، والاحتفاظ من أن ينقض
ما يبقى بما يفنى ، واعتبار ماضي الأمور بعاقبتها ، والاحتفاظ بما لا يعرف إلا عند
ذوي العقول ، وكف النفس عن العادة السيئة وحملها على العادة الحسنة ، والخلق
المحمود ، وأن يكون أمل المرء بقدر عيشه حتى يبلغ غايته ، فإن ذلك هو القنوع
وعمل الصبر والرضا بالكفاف واللزوم للقضاء والمعرفة بما فيه في الشدة من التعب
وما في الافراط من الاغتراف ، وحسن العزاء عما فات ، وطيب النفس عنه وترك
معالجة مالا يتم ، والصبر بالأمور التي إليها يرد ، واختيار سبيل الرشد على
سبيل الغي ، وتوطين النفس على أنه إن عمل خيرا جزي به وإن عمل شرا جزي
به ، والمعرفة بالحقوق والحدود في التقوى ، وعمل النصيحة ، وكف النفس
عن اتباع الهوى وركوب الشهوات ، وحمل الأمور على الرأي والاخذ بالحزم
والقوة ، فإن أتاه البلاء أتاه وهو معذور غير ملوم .
قال ابن الملك : أي الأخلاق أكرم وأعز ؟ قال : التواضع ولين الكلمة
للاخوان في الله عز وجل ، قال : أي العبادة أحسن ؟ قال : الوقار والمودة قال :
فأخبرني أي الشيم أفضل ؟ قال : حب الصالحين ، قال : أي الذكر أفضل ؟ قال : ما كان
في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قال : فأي الخصوم ألد ؟ قال : ترك الذنوب ،
قال ابن الملك : أخبرني أي الفضل أفضل ؟ قال : الرضا بالكفاف ، قال : أخبرني
أي الأدب أحسن ؟ قال : أدب الدين ، قال : أي الشئ أجفا ؟ قال السلطان العاتي ،
والقلب القاسي ، قال : أي شئ أبعد غاية ؟ قال : عين الحريص التي لا يشبع
من الدنيا ، قال : أي الأمور أخبث عاقبة ؟ قال : التماس رضى الناس في سخط الله
عز وجل ، قال : أي شئ أسرع تقلبا ، قال : قلوب الملوك الذين يعملون للدنيا ،
بحار الأنوار — صفحة 422
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٢٢