50 - وبهذا الاسناد خطبة له عليه السلام : الحمد لله نحمده تسبيحا ، ونمجده تمجيدا
نكبر عظمته لعز جلاله ، ونهلله تهليلا ، موحدا مخلصا ، ونشكره في مصانعة
الحسنى ، أهل الحمد والثناء الاعلى ، ونستغفره للحت من الخطايا ، ونستعفيه من
متح ذنوب البلايا ( 1 ) ونؤمن بالله يقينا في أمره ، ونستهدي بالهدى العاصم المنقذ
العازم بعزمات خير قدر ( ؟ ) موجب فضل عدل قضاء نافذ بفوز سابق بسعادة في كتاب كريم
مكنون ، ونعوذ بالله من مضيق مضائق السبل على أهلها بعد اتساع مناهج الحق
لطمس آيات منير الهدى بلبس ثياب مضلات الفتن ، ونشهد غير ارتياب ، حال دون
يقين مخلص بأن الله واحد موحد ، وفي وعده ، وثيق عقده ، صادق قوله ، لا شريك
له في الامر ، ولا ولي له من الذل ، نكبره تكبيرا ، لا إله إلا الله هو العزيز الحكيم .
ونشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده بعيث الله لوحيه ، ونبيه بعينه ،
ورسوله بنوره ، مجيبا مذكرا مؤديا ، مبقيا مصابيح شهب ضياء مبصر . وماحيا
ماحقا مزهقا رسوم أباطيل خوض الخائضين ، بدار اشتباك ظلمة كفر دامس ، فجلا
غواشي أظلام لجي راكد ( 2 ) بتفصيل آياته من بعد توصيل قوله وفصل فيه القول
للذاكرين بمحكمات منه بينات ، ومشتبهات يتبعها الزايغ قلبه ابتغاء التأويل
تعرضا للفتن . والفتن محيطة بأهلها . والحق نهج مستنير ، من يطع الرسول يطع الله
ومن يطع الله يستحق الشكر من الله بحسن الجزاء ، ومن يعص الله ورسوله يعاين عسر الحساب
لدى اللقاء ، قضاء بالعدل عند القصاص بالحق يوم إفضاء الخلق إلى الخالق .
أما بعد فمنصت سامع لواعظ نفعه إنصاته وصامت ذو لب شغل قلبه بالفكر في
أمر الله حتى أبصر فعرف فضل طاعته على معصيته ، وشرف نهج ثوابه على احتلال
من عقابه ، ومخبر النائل رضاه عند المستوجبين غضبه عند تزايل الحساب . وشتى بين
الخصلتين وبعيد تقارب ما بينهما ، أوصيكم بتقوى الله بارئ الأرواح وفالق الاصباح .
هامش
( 1 ) الحت بتشديد التاء السقوط ، والمتح استقاء الماء بالدلو ، والذنوب بفتح الذال
المعجمة : الدلو .
( 2 ) اللج : معظم الماء .