وإياكم والهجران فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " والله لا يفترق
رجلان من شيعتنا على الهجران إلا برئت من أحدهما ولعنته وأكثر ما أفعل ذلك
بكليهما ، فقال له معتب ( 1 ) : جعلت فداك هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : لأنه
لا يدعو أخاه إلى صلته ، سمعت أبي وهو يقول : " إذا تنازع اثنان من شيعتنا ففارق
أحدهما الاخر فليرجع المظلوم إلي صاحبه حتى يقول له : يا أخي أنا الظالم حتى
ينقطع الهجران فيما بينهما ، إن الله تبارك وتعالى حكم عدل يأخذ للمظلوم
من الظالم " . لا تحقروا ولا تجفوا فقراء شيعة آل محمد عليهم السلام وألطفوهم وأعطوهم
من الحق الذي جعله الله لهم في أموالكم وأحسنوا إليهم . لا تأكلوا الناس بآل محمد ،
فإني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : " افترق الناس فينا على ثلاث فرق : فرقة
أحبونا انتظار قائمنا ليصيبوا من دنيانا ، فقالوا وحفظوا كلامنا وقصروا عن فعلنا ،
فسيحشرهم الله إلى النار . وفرقة أحبونا وسمعوا كلامنا ولم يقصروا عن فعلنا ،
ليستأكلوا الناس بنا فيملأ الله بطونهم نارا يسلط عليهم الجوع والعطش . وفرقة
أحبونا وحفظوا قولنا وأطاعوا أمرنا ولم يخالفوا فعلنا فأولئك منا ونحن منهم "
ولا تدعوا صلة آل محمد عليهم السلام من أموالكم : من كان غنيا فبقدر غناه ومن كان فقيرا
فبقدر فقره ، فمن أراد أن يقضي الله له أهم الحوائج إليه فليصل آل محمد وشيعتهم
بأحوج ما يكون إليه من ماله . لا تغضبوا من الحق إذا قيل لكم . ولا تبغضوا
أهل الحق إذا صدعوكم به ، فإن المؤمن لا يغضب من الحق إذا صدع به .
وقال أبو عبد الله عليه السلام مرة وأنا معه : يا مفضل كم أصحابك ؟ فقلت : وقليل ،
فلما انصرفت إلى الكوفة أقبلت علي الشيعة فمزقوني كل ممزق : يأكلون
لحمي ويشتمون عرضي حتى أن بعضهم استقبلني فوثب في وجهي وبعضهم قعد لي في
هامش
( 1 ) متعب - بضم الميم وفتح العين وتشديد التاء المكسورة - هو مولى أبى عبد الله عليه السلام
بل من خواص أصحابه وأيضا من أصحاب الإمام السابع عليه السلام ، ثقة وقد روى عن أبي
عبد الله عليه السلام أنه قال : موالي عشرة خيرهم معتب .