اليوم أهل الحق وأهل الباطل وتخاذل ( 1 ) وتهادن أهل الهدى وتعاون أهل الضلالة
حتى كانت الجماعة مع فلان وأشباهه ، فاعرف هذا الصنف وصنف آخر فأبصرهم
رأي العين تحيا ( 2 ) وألزمهم حتى ترد أهلك ، فان الخاسرين الذين خسروا
أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين .
إلى ههنا رواية الحسين ، وفي رواية محمد بن يحيى زيادة :
" لهم علم بالطريق فإن كان دونهم بلاء فلا تنظر إليهم فإن كان دونهم ( 3 )
عسف من أهل العسف وخسف ( 4 ) ودونهم بلايا تنقضي ثم تصير إلى رخاء . ثم اعلم
أن إخوان الثقة ذخائر بعضهم لبعض ولولا أن تذهب بك الظنون عني ( 5 ) لجليت
لك عن أشياء من الحق غطيتها ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ، ولكني
أتقيك وأستبقيك ، وليس الحليم الذي لا يتقى أحدا في مكان التقوى ، والحلم لباس
العالم فلا تعرين ومنه والسلام " .
3 - الكافي ( 6 ) : رسالة أيضا منه إليه ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ،
عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمه حمزة بن بزيع قال : كتب أبو جعفر عليه السلام
إلي سعد الخير :
هامش
( 1 ) أي تركوا نصرة الحق . وفى بعض النسخ " تخادن " من الخدن وهو الصديق .
وتهادن من المهادنة بمعنى المصالحة ، وفى بعض النسخ " تهاون " أي عن نصرة الحق وهذا
أنسب بالتخاذل كما أن التهادن أنسب بالتخادن .
( 2 ) في بعض نسخ المصدر " نجباء " وفى بعضها " نجيا " .
( 3 ) في بعض النسخ " إليه فان دونهم " وهو الصواب أي فلا ينظرون إلى البلاء لأنها
تنقضي ولا تبقى .
( 4 ) العسف : الجور والظلم وهو في الأصل أن يأخذ المسافر على غير طريق ولا
جادة ولا علم . قيل : هو ركوب الامر من غير روية . والخسف : النقصان والهوان . وقوله :
" تنقضي " جزاء الشرط .
( 5 ) أي يصير ظنك السيئ بي سببا لانحرافك عنى وعدم اصغائك إلى بعد ذلك .
( 6 ) الكافي ج 8 ص 56 تحت رقم 17 .