24 .
* ( باب ) *
" ( ما روى عن الصادق عليه السلام من وصاياه لأصحابه ) "
1 - تحف العقول ( 1 ) : وصيته عليه السلام لعبد الله بن جندب ( 2 ) روي أنه عليه السلام قال : يا
عبد الله لقد نصب إبليس حبائله في دار الغرور فما يقصد فيها إلا أولياءنا ، ولقد جلت
الآخرة في أعينهم حتى ما يريدون بها بدلا ، ثم قال : آه آه على قلوب حشيت
نورا وإنما كانت الدنيا عندهم بمنزلة الشجاع الأرقم ( 3 ) والعدو الأعجم ( 4 ) أنسوا
بالله واستوحشوا مما به استأنس المترفون ، أولئك أوليائي حقا ، وبهم تكشف كل
فتنة وترفع كل بلية .
يا ابن جندب حق على كل مسلم يعرفنا أن يعرض عمله في كل يوم وليلة
على نفسه فيكون محاسب نفسه ، فان رأى حسنة استزاد منها . وإن رأى سيئة
استغفر منها لئلا يخزي يوم القيامة . طوبى لعبد لم يغبط الخاطئين على ما أوتوا من -
هامش
( 1 ) التحف ص 301 .
( 2 ) بضم الكاف وسكون النون وفتح الدال . هو عبد الله بن جندب البجلي الكوفي ثقة
جليل القدر من أصحاب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام وانه من المخبتين وكان وكيلا
لأبي إبراهيم وأبى الحسن عليهما السلام . كان عابدا رفيع المنزلة لديهما على ما ورد في
الاخبار . ولما مات رحمه الله قام مقامه علي بن مهزيار .
( 3 ) حشيت أي ملأت . والشجاع - بالكسر والضم - : الحية العظيمة التي تواثب
الفارس وربما قلعت رأس الفارس وتكون في الصحارى ويقوم على ذنبه . والأرقم : الحية
التي فيها سواد وبياض وهو أخبث الحيات ، ويحتمل أن يكون " الشجاع الأقرع " وهو حية قد
تمعط شعر رأسها لكثرة سمها .
( 4 ) الأعجم الدابة وسميت به لأنها لا تتكلم . وكل من لا يقدر على الكلام أو لا
يفهم الكلام فهو أعجم .