لمن عرف حقنا من هذه الأمة إلا لاحد ثلاثة : صاحب سلطان جائر ، وصاحب
هوى ، والفاسق المعلن .
ثم قال : " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ( 1 ) ثم قال :
يا حفص الحب أفضل من الخوف ، ثم قال : والله ما أحب الله من أحب الدنيا
ووالى غيرنا ، ومن عرف حقنا وأحبنا فقد أحب الله تبارك وتعالى .
فبكى رجل فقال : أتبكي لو أن أهل السماوات والأرض كلهم اجتمعوا
يتضرعون إلى الله عز وجل أن ينجيك من النار ويدخلك الجنة لم يشفعوا فيك
[ ثم كان لك قلب حي لكنت أخوف الناس لله عز وجل في تلك الحال ] .
ثم قال : يا حفص كن ذنبا ولا تكن رأسا ، يا حفص قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " من
خاف الله كل لسانه " .
ثم قال : بينا موسى بن عمران يعظ أصحابه إذ قام رجل فشق قميصه
فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى قل له : لا تشق قميصك ولكن اشرح لي عن
قلبك .
ثم قال : مر موسى بن عمران عليه السلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف
من حاجته وهو ساجد على حاله ، فقال له موسى عليه السلام : لو كانت حاجتك بيدي
لقضيتها لك ، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لو سجد حتى ينقطع عنقه ما قبلته
حتى يتحول عما أكره إلى ما أحب .
96 - العدد ( 2 ) : قال السفيان الثوري للصادق عليه السلام : لا أقوم حتى تحدثني
فقال عليه السلام له : أما إني أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير ، يا سفيان إذا أنعم الله عليك
بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله عز وجل قال في
كتابه " لئن شكرتم لأزيدنكم " ( 3 ) فإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله
تعالى قال : " استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدارا . ويمددكم
هامش
( 1 ) آل عمران : 31 .
( 2 ) العدد القوية ، مخطوط .
( 3 ) إبراهيم : 7 .