واتباع الأهواء ( 1 ) ألا إن اتباع الأهواء واتباع البدع بغير هدى من الله ضلال
وكل ضلالة بدعة وكل بدعة في النار ، ولن ينال شئ من الخير عند الله إلا بطاعته
والصبر والرضا لان الصبر والرضا من طاعة الله ، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من
عبيده حتى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحب وكره ، ولن
يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلا ما هو أهله وهو خير له مما أحب وكره .
وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين كما
أمر الله به المؤمنين في كتابه من قبلكم وإياكم ( 2 ) وعليكم بحب المساكين المسلمين
فإنه من حقرهم وتكبر عليهم فقد زل عن دين الله ، والله له حاقر ماقت ، وقد
قال أبونا رسول الله صلى الله عليه وآله : " أمرني ربي بحب المساكين المسلمين [ منهم ] " واعلموا أن من
حقر أحدا من المسلمين ألقى الله عليه المقت منه والمحقرة حتى يمقته الناس ، والله
له أشد مقتا ، فاتقوا الله في إخوانكم المسلمين المساكين فإن لهم عليكم حقا
أن تحبوهم ، فإن الله أمر رسوله صلى الله عليه وآله بحبهم فمن لم يحب من أمر الله بحبه
فقد عصى الله ورسوله ، ومن عصى الله ورسوله ومات على ذلك مات وهو من الغاوين .
وإياكم والعظمة والكبر فإن الكبر رداء الله عز وجل فمن نازع الله رداءه
قصمه الله وأذله يوم القيامة .
وإياكم أن يبغي بعضكم على بعض فإنها ليست من خصال الصالحين
فإنه من بغي صير الله بغيه على نفسه ، وصارت نصرة الله لمن بغي عليه ، ومن
نصره الله غلب وأصاب الظفر من الله ، وإياكم أن يحسد بعضكم بعضا فإن الكفر
أصله الحسد ، وإياكم أن تعينوا على مسلم مظلوم فيدعوا الله عليكم ويستجاب له
فيكم ، فان أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : " إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة "
وليعن بعضكم بعضا ، فإن أبانا رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول : " إن معاونة المسلم
هامش
( 1 ) هذا من قبيل المماشاة مع الخصم أي لو كان البدعة تنفع ويرضى الرحمن بها
على فرض المحال كان اتباع السنة أنفع .
( 2 ) " إياكم " عطف على المؤمنين .