يبتليكم بما ابتلاهم به ، ولا قوة لنا ولكم إلا به .
فاتقوا الله أيتها العصابة الناجية إن أتم الله لكم ما أعطاكم به فإنه لا يتم
الامر حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم وحتى تبتلوا في
أنفسكم وأموالكم ( 1 ) وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا فتصبروا وتعركوا
بجنوبكم ( 2 ) وحتى يستذلوكم ويبغضوكم ، وحتى يحملوا عليكم الضيم فتحملوه
منهم ، تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد
في الأذى في الله عز وجل يجترمونه ( 3 ) إليكم ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم
فيه ، ويبغضكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم ، ومصداق ذلك كله في كتاب الله
الذي أنزله جبرئيل عليه السلام على نبيكم ، سمعتم قول الله عز وجل لنبيكم صلى الله عليه وآله :
" فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم " ( 4 ) ثم قال : وإن
يكذبوك " فقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا واذوا ( 5 ) " فقد كذب
نبي الله والرسل من قبله وأوذوا مع التكذيب بالحق ، فإن سركم ( 6 ) أمر الله فيهم
الذي خلقهم له في الأصل - أصل الخلق - من الكفر الذي سبق في علم الله أن
يخلقهم له في الأصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه في قوله " وجعلنا منهم
هامش
( 1 ) قال المؤلف : لعل المراد : اتقوا الله ولا تتركوا التقوى عن الشرك والمعاصي
عند إرادة اتمام ما أعطاكم من دين الحق ، ثم بين عليه السلام الاتمام بأنه إنما يكون
بالابتلاء والافتتان وتسليط من يؤذيكم عليكم . فالمراد الامر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن
وذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الايمان فلذا يبتليكم .
( 2 ) يقال : عرك الأذى بجنبه أي احتمله .
( 3 ) في القاموس : اجترم عليهم واليهم جريمة : جنى جناية .
( 4 ) الأحقاف : 35 . وفيها " ولقد " .
( 5 ) الانعام : 34 .
( 6 ) في النسخة المصححة التي أومأ إليها المؤلف قوله " ان سركم " متصل بما سيأتي
في آخر الرسالة " أن تكونوا مع نبي الله محمد صلى الله عليه وآله إلى آخر الرسالة .