7 - تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حفص بن -
غياث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : يا حفص ما منزلة الدنيا من نفسي إلا بمنزلة
الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها ، يا حفص : إن الله تبارك وتعالى علم ما العباد
عاملون ، وإلى ما هم صائرون ، فحلم عنهم عند أعمالهم السيئة ، لعلمه السابق فيهم ،
فلا يغرنك حسن الطلب ممن لا يخاف الفوت ، ثم تلا قوله : تلك الدار الآخرة
- الآية " ( 2 ) وجعل يبكي ويقول : ذهب والله الأماني عند هذه الآية .
ثم قال فازوا والله الأبرار ، أتدري من هم ؟ هم الذين لا يؤذون الذر ،
كفى بخشية الله علما ، وكفى بالاغترار بالله جهلا ، يا حفص إنه يغفر للجاهل
سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ، ومن تعلم وعلم وعمل بما علم دعي في
ملكوت السماوات عظيما ، فقيل : تعلم لله ، وعمل لله ، وعلم لله .
قلت : جعلت فداك فما حد الزهد في الدنيا ؟ فقال : فقد حد الله في
كتابه فقال عز وجل " لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتيكم " ( 3 ) إن
أعلم الناس بالله أخوفهم لله ، وأخوفهم له أعلمهم به ، وأعلمهم به أزهدهم فيها .
فقال له رجل يا ابن رسول الله أوصني فقال : اتق الله حيث كنت فإنك لا
تستوحش .
8 - الخصال ( 4 ) : عن أبيه ، عن محمد العطار ، عن الأشعري ، عن يعقوب بن -
يزيد ، عن محمد بن جعفر ( 5 ) بإسناده قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : ليس للبحر جار ، ولا
للملك صديق ، ولا للعافية ثمن ، وكم من منعم عليه وهو لا يعلم .
هامش
( 1 ) تفسير علي بن إبراهيم ص 493 .
( 2 ) القصص : 83 . وتمام الآية " نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا
والعاقبة للمتقين " .
( 3 ) الحديد : 23 .
( 4 ) الخصال ج 1 ص 106 .
( 5 ) يعنى محمد بن جعفر الخزاز من أصحاب الرضا عليه السلام .