أفدني ، فقال : بعد ثمانية عشر سنة يا جابر ؟ قلت : نعم إنكم بحر لا ينزف ولا
يبلغ قعره ( 1 ) قال : يا جابر بلغ شيعتي عني السلام وأعلمهم أنه لا قرابة بيننا
وبين الله عز وجل ، ولا يتقرب إليه إلا بالطاعة له ، يا جابر من أطاع الله وأحبنا
فهو ولينا ، ومن عصى الله لم ينفعه حبنا .
يا جابر من هذا الذي سأل الله فلم يعطه ؟ أو توكل عليه فلم يكفه ؟ أو وثق
به فلم ينجه ؟ .
يا جابر أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحول وهل الدنيا إلا
دابة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب . ولا أحد يعبأ بها ،
أو كثوب لبسته ، أو كجارية وطئتها .
يا جابر الدنيا عند ذوي الألباب كفيئ الظلال . لا إله إلا الله إعزاز لأهل
دعوته ، الصلاة بيت الاخلاص وتنزيه عن الكبر ، والزكاة تزيد في الرزق ،
والصيام والحج تسكين القلوب ، القصاص والحدود حقن الدماء ، وحبنا أهل
البيت نظام الدين ، وجعلنا الله وإياكم من الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من
الساعة مشفقون .
9 - معاني الأخبار ( 2 ) : عن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن خالد البرقي
عن هارون بن الجهم ، عن المفضل بن صالح ، عن سعد الإسكاف ، عن أبي جعفر
عليه السلام قال : ثلاث درجات وثلاث كفارات وثلاث موبقات ( 3 ) وثلاث منجيات
فأما الدرجات فافشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام ،
وأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ، والمشي بالليل والنهار إلى الجماعات
والمحافظة على الصلوات ، وأما الموبقات فشح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب
المرء بنفسه ، وأما المنجيات فخوف الله في السر والعلانية ، والقصد في الغنى
و
هامش
( 1 ) لا ينزف أي لا يفنى ماؤها على كثرة الاستقاء .
( 2 ) معاني الأخبار : ص 314 ورواه في الخصال ج 1 ص 41 بسند آخر .
( 3 ) الموبقة : المهلكة ، والموبقات المهلكات من المعاصي والذنوب .