ولا يعذر غير معذور ، بل لله الحجة على خلقه بالرسل والأوصياء بعد الرسل .
فاتقوا الله واستقبلوا من إصلاح أنفسكم ( 1 ) وطاعة الله وطاعة من تولونه
فيها ، لعل نادما قد ندم على ما فد فرط بالأمس في جنب الله ، وضيع من حق
الله ( 2 ) واستغفروا الله وتوبوا إليه ، فإنه يقبل التوبة ، ويعفوا عن السيئات ، ويعلم
ما تفعلون ، وإياكم وصحبة العاصين ، ومعونة الظالمين ، ومجاورة الفاسقين . احذروا
فتنتهم وتباعدوا من ساحتهم ، واعلموا أنه من خالف أولياء الله ودان بغير دين الله
واستبد بأمره دون أمر ولي الله في نار تلتهب ، تأكل أبدانا [ قد غابت عنها أرواحها ]
غلبت عليها شقوتها [ فهم موتى لا يجدون حر النار ( 3 ) ] فاعتبروا يا أولي الأبصار
واحمدوا الله على ما هداكم . واعلموا أنكم لا تخرجون من قدرة الله إلى غير قدرته
وسيرى الله عملكم ثم إليه تحشرون فانتفعوا بالعظة وتأدبوا بآداب الصالحين .
12 - مجالس المفيد ( 4 ) : عن أحمد بن الوليد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن ابن معروف
عن ابن مهزيار ، عن ابن محبوب ، عن ابن عطية ، عن الثمالي قال : ما سمعت
بأحد من الناس كان أزهد من علي بن الحسين عليهما السلام إلا ما بلغني عن علي بن
أبي طالب عليه السلام .
ثم قال أبو حمزة : كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا تكلم في الزهد ووعظ أبكى
من بحضرته ، قال أبو حمزة : فقرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن
الحسين عليهما السلام وكتبتها فيها وأتيته به فعرضته عليه فعرفه ، وصححه وكان فيها
بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله وإياكم كيد الظالمين - إلى آخر الخبر .
هامش
( 1 ) في الروضة " في اصلاح أنفسكم " .
( 2 ) في الروضة " من حقوق الله " .
( 3 ) ما بين القوسين في الموضعين كان في هامش بعض نسخ المصدر . وفى الروضة
" فهم موتى لا يجدون حر النار ولو كانوا أحياء لوجدوا مضض حر النار " .
( 4 ) مجالس المفيد ص 116 .